يكون لهم حال يظهر فيه التفاوت وهي فيما بعد البعث . « 1 »
« وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى » ؛
أي : لا يستوي من أهمل نفسه ومن تفكّر فعرف الحقّ . شبّه الذي لا يتفكّر في الدلائل بالأعمى والذي يستدلّ بها بالبصير .
« وَالَّذِينَ آمَنُوا » ؛
أي :
ما يستوي المؤمنون الصالحون ولا الكافر الفاسق في الكرامة والإهانة والهدى والضلال .
أهل الكوفة :
« تَتَذَكَّرُونَ »
بالتاء ، والباقون بالياء . « 2 »
« يتذكرون » أي : تذكّرا ما قليلا يتذكّرون . والضمير للناس أو الكفّار . « 3 »
[ 59 ]
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 59 ]
إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 )
« إِنَّ السَّاعَةَ » ؛
أي : القيامة .
« لا يُؤْمِنُونَ » ؛
أي : لا يصدّقون بها لجهلهم باللّه تعالى . « 4 »
[ 60 ]
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 60 ]
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 )
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث طويل قال له السائل : تقول : قال اللّه تعالى :
« ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » .
وقد يرى المضطرّ يدعوه فلا يستجاب له . قال : ويحك ! ما يدعوه واحد إلّا استجاب له . أمّا الظالم ، فدعاؤه مردود إلى أن يتوب إليه . وأمّا المحقّ ، فإنّه إذا دعاه استجاب له وصرف عنه البلاء من حيث لا يعلم أو ادّخر له ثوابا جزيلا ليوم حاجته إليه . وإن لم يكن الأمر الذي سأل العبد خيرا له إن أعطاه ، أمسك عنه . والمؤمن العارف باللّه ربما عزّ عليه أن يدعوه فيما لا يدري صواب ذلك أم خطأ . « 5 »
« أَسْتَجِبْ لَكُمْ » .
يعني إذا اقتضت المصلحة إجابتكم . وكلّ من يسأل اللّه شيئا ، فلا بدّ أن يشترط المصلحة في ذلك إمّا لفظا أو إضمارا ، وإلّا كان قبيحا . لأنّه ربما كان داعيا لما فيه
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 344 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 823 و 822 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 344 .
( 4 ) - مجمع البيان 8 / 823 .
( 5 ) - الاحتجاج / 343 .