تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
« سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا » ؛
أي : سيّئات كسبهم حين تعرض صحائفهم وكانت خافية عليهم . « 1 »
« حاقَ بِهِمْ » ؛
أي : أحاط بهم جزاؤه . « 2 » [ 49 ] %

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 49 ]

فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 )
« ضُرٌّ » ؛
أي : مرض وشدّة .
« دَعانا »
واستغاث بنا مخلصا في كشفه ، علما بأنّه لا يقدر غيرنا عليه .
« خَوَّلْناهُ » ؛
أي : أعطيناه .
« نِعْمَةً »
من الصحّة في الجسم والسعة في الرزق ونحو ذلك .
« عَلى عِلْمٍ » ؛
أي : بعلمي وجلدي وحيلتي . فيكون هذا إشارة إلى جهلهم بمواضع المنافع والمضارّ . أو معناه : على خير علمه اللّه عندي .
« بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ » ؛
أي : ليس الأمر على ما يقولونه ، بل هي فتنة ؛ أي : بليّة يبتليه بها فينظر كيف شكره أو صبره في مقابلتها فيجازيه بحسبها . وقيل : معناه : هذه المقالة التي قالوها فتنة لهم ، لأنّهم يعاقبون عليها .
« لا يَعْلَمُونَ »
البلوى من النعمى . أو : لا يعلمون أنّ النعم كلّها من اللّه وإن حصل بأسباب من جهة العبد . « 3 »
« عَلى عِلْمٍ » ؛
أي : علم منّي أنّي سأعطاه لما فيّ من فضل واستحقاق . أو : على علم من اللّه بي وباستحقاقي . أو : على علم منّي بوجوه الكسب . كما قال قارون :
« عَلى عِلْمٍ عِنْدِي » .
« 4 » وضمير أوتيته للنعمة ، لأنّ المعنى : شيئا من النعمة وقسما . ويحتمل أن يكون ما في
« إِنَّما »
موصولة فيرجع إليه الضمير .
« فَإِذا مَسَّ » .
فإن قلت : ما السبب في عطف هذه الآية بالفاء وعطف مثلها في أوّل السورة بالواو ؟ قلت : السبب في ذلك أنّ هذه وقعت مسبّبة عن قوله :
« وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ »
على معنى أنّهم يشمئزّون عن ذكر اللّه ويستبشرون بذكر الآلهة ، فإذا مسّ أحدهم ضرّ دعا من اشمأزّ من ذكره دون من استبشر بذكره . وما بينهما من
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 133 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 328 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 783 . ( 4 ) - القصص ( 28 ) / 78 .