عن أمير المؤمنين عليه السّلام : الذنوب ثلاثة : فذنب مغفور ، وذنب غير مغفور ، وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه . فأمّا الذنب المغفور ، فعبد عاقبه اللّه على ذنبه في الدنيا . واللّه أكرم من أن يعاقب عبده مرّتين . وأمّا الذنب الذي لا يغفر ، فمظالم العباد بعضهم لبعض حتّى النطيحة بين القرناء والجمّاء . وأمّا الثالث ، [ فذنب ] وفّق اللّه سبحانه صاحبه للتوبة فأصبح خائفا من ذنبه راجيا لربّه ، فنحن نرجو له الرحمة ونخاف عليه العقاب . « 1 »
[ 54 ]
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 54 ]
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 54 )
« وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ » ؛
أي : ارجعوا إليه من الشرك . أو : اجعلوا أنفسكم خالصة له .
« وَأَسْلِمُوا » ؛
أي : انقادوا له بالطاعة .
« ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ »
عند نزول العذاب بكم . « 2 »
[ 55 ]
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 55 ]
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 55 )
« ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ » .
أي من الحلال والحرام والأمر والنهي . فمن أتى بالمأمور به وترك المنهيّ عنه ، فقد اتّبع الأحسن . وقيل : أراد بالأحسن الواجبات والنوافل دون المباحات . وقيل : أراد بالأحسن الناسخ دون المنسوخ . « 3 »
[ 56 ]
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 56 ]
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 )
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين : أنا الهادي . وأنا المهديّ . وأنا عين اللّه ولسانه الصادق ويده . وأنا جنب اللّه الذي يقول :
« أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ » .
من عرفني وعرف حقّي ، فقد عرف ربّه . لأنّي وصيّ نبيّه . « 4 »
هامش
( 1 ) - الكافي 2 / 443 ، ح 1 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 785 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 785 .
( 4 ) - التوحيد / 164 ، ح 2 .