تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
هي نفس الحياة .
« فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا » ؛
أي : يمسكها إلى يوم القيامة ولا تعود إلى الدنيا .
« وَيُرْسِلُ الْأُخْرى »
التي لم يقض على موتها . يريد نفس النائم .
« إِلى أَجَلٍ »
قد سمّي لموته .
« لَآياتٍ » ؛
أي : دلالات واضحات على توحيد اللّه .
« لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
في الأدلّة . إذ لا يقدر على قبض النفوس تارة بالنوم وتارة بالموت غير اللّه . قال ابن عبّاس : في ابن آدم نفس وروح بينهما مثل شعاع الشمس . فالنفس التي بها العقل والتمييز . والروح التي بها النفس والتحرّك . فإذا نام ، قبض اللّه نفسه ولم يقبض روحه . فإذا مات ، قبض اللّه نفسه وروحه . ويؤيّده ما روي عن أبي جعفر عليه السّلام : ما من أحد ينام إلّا عرجت نفسه إلى السماء وبقيت روحه في بدنه وصار بينهما سبب كشعاع الشمس . فإذا أذن اللّه تعالى في قبض الأرواح ، أجابت الروح النفس . وإذا أذن اللّه في ردّ الروح ، أجابت النفس الروح . وهو قوله :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » .
فمهما رأت في ملكوت السماوات ، فهو ممّا له [ تأويل ] . وما رأت فيما بين السماء والأرض ، فهو ممّا يخيّله الشيطان ولا تأويل له . « 1 »
« وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ » ؛
أي : يتوفّى الأنفس التي لم تمت في منامها ؛ أي : يتوفّاها حين تنام ، تشبيها للنائمين بالموتى . ومنه قوله تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ »
« 2 » حيث لا يميّزون ولا يتصرّفون كما أنّ الموتى كذلك .
« وَيُرْسِلُ الْأُخْرى » ؛
أي : النائمة .
« فِي ذلِكَ » ؛
أي : في توفّي الأنفس مائتة ونائمة وإمساكها وإرسالها إلى أجل
« لَآياتٍ »
على قدرة اللّه وعلمه . « 3 » [ 43 ]

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 43 ]

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ ( 43 )
« أَمِ اتَّخَذُوا » ؛
أي : بل اتّخذوا
« مِنْ دُونِ اللَّهِ »
آلهة
« شُفَعاءَ قُلْ »
يا محمّد
« أَ وَلَوْ كانُوا »
يعني الآلهة
« لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً »
من الشفاعة
« وَلا يَعْقِلُونَ » .
وجواب هذا الاستفهام محذوف . أي : أو لو كانوا بهذه الصفة يتّخذونهم شفعاء ويعبدونهم راجين شفاعتهم ؟ « 4 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 781 . ( 2 ) - الأنعام ( 6 ) / 60 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 131 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 781 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 296 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى