« أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا »
وغير الأسوء بالطريق الأولى . ويجوز أن يكون بمعنى السيّىء كأعد لا بني مروان .
« بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ » ؛
أي : بعدل « 1 » محاسن أعمالهم بأحسنها في زيادة الأجر وعظمه لفرط إخلاصهم فيها . « 2 »
« أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا » ؛
أي : أسقط عنهم عقاب الشرك والمعاصي التي فعلوها قبل ذلك بإيمانهم ورجوعهم إلى اللّه .
« أَجْرَهُمْ » ؛
أي : ثوابهم .
« بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ » ؛
أي :
بالفرائض والنوافل ، وهي أحسن أعمالهم . لأنّ المباح وإن كان حسنا فلا يستحقّ به ثواب ولا مدح . « 3 »
[ 36 - 37 ]
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 36 إلى 37 ]
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 36 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ( 37 )
أهل الكوفة غير عاصم وأبو جعفر : بكاف عباده على الجمع . من قرأ :
« عَبْدَهُ »
فكان المعنى : أليس اللّه بكافيك ؟ وهم يخوّفونك . ومن قرأ : « عباده » فالمعنى : أليس اللّه بكاف عباده الأنبياء ؟ كفى نوحا الغرق ، وإبراهيم النار . فهو سبحانه كافيك كما كفى الأنبياء قبلك .
استفهام يراد به التقرير . يعني به محمّدا يكفيه عداوة من يعاديه .
« وَيُخَوِّفُونَكَ »
يا محمّد .
كانت الكفّار يخوّفونه بالأوثان التي كانت يعبدونها . وقيل : إنّه لمّا قصد خالد لكسر العزّى بأمر النبيّ ، قالوا : إيّاك يا خالد . فبأسها شديد . فضرب خالد أنفها بالفأس فهشمها وقال :
يا عزّى ، كفرانك لا سبحانك . إنّي رأيت اللّه قد أهانك .
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ » ؛
أي : من أضلّه اللّه عن طريق الجنّة بمعاصيه ، فليس له هاد يهديه إليها . أو : من يحرمه اللّه من زيادات الهدى ، فليس له زائد . ومن يهديه إلى طريق الجنّة ، فلا أحد يضلّه عنها . وقيل : من بلغ استحقاق
هامش
( 1 ) - كذا في النسخة . وفي المصدر : « فتعدّ لهم » بدل « أي بعدل » .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 325 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 777 .