تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ألا وإنّي مخصوص في القرآن بأسماء . واحذروا أن تغلبوا عليها فتضلّوا في دينكم . أنا السلم لرسول اللّه . يقول اللّه :
« وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ » .
« 1 » [ 30 ]

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 30 ]

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ثمّ بيّن سبحانه المقام الذي يتبيّن فيه المحقّ من المبطل فقال :
« إِنَّكَ مَيِّتٌ » ؛
أي : عاقبتك الموت وعاقبة هؤلاء كذلك . « 2 » ثمّ عزّى نبيّه فقال :
« إِنَّكَ مَيِّتٌ »
إلى :
« تَخْتَصِمُونَ » .
يعني أمير المؤمنين [ و ] من غصب حقّه . « 3 » [ 31 ]

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 31 ]

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 )
« تَخْتَصِمُونَ »
فتحتجّ عليهم بأنّك كنت على الحقّ في التوحيد وكانوا هم على الباطل في التشريك ، واجتهدت في الإرشاد والتبليغ ولجّوا في التكذيب والعناد ، ويعتذرون بالأباطيل مثل : أطعنا سادتنا وكبراءنا ، ووجدنا آباءنا . وقيل : المراد به الاختصام العامّ يخاصم الناس بعضهم بعضا فيما دار بينهم في الدنيا . « 4 »
« تَخْتَصِمُونَ » .
قال ابن عمر : كنّا نرى أنّ هذه الآية فينا وفي أهل الكتابين وقلنا : كيف نختصم نحن ونبيّنا واحد ؟ حتّى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف فعلمت أنّها فينا نزلت . وقال أبو سعيد الخدريّ في هذه الآية : كنّا نقول : ربّنا واحد . ونبيّنا واحد . فما هذه الخصومة ؟ فلمّا كان يوم صفّين وشدّ بعضنا على بعض بالسيوف قلنا : نعم ؛ هذا هو . وقال ابن عبّاس : يكون الاختصام بين المهتدين والضالّين والصادقين والكاذبين . « 5 » [ 32 ]

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 32 ]

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 )
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار / 59 - 60 ، ح 2 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 776 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 249 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 325 . ( 5 ) - مجمع البيان 8 / 776 .