تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا » .
ضربه للكافر وعبادته الأصنام .
« مُتَشاكِسُونَ » ؛
أي : مختلفون منازعون . وإنّما ضرب هذا المثل لسائر المشركين ، ولكنّه ذكر رجلا واحدا وصفه بصفة موجودة في سائر المشركين ، فيكون المثل المضروب له مضروبا لهم جميعا . وقوله :
« فِيهِ شُرَكاءُ » ؛
أي : يعبد آلهة مختلفة وأصناما كثيرة وهم متشاجرون متعاسرون هذا يأمره وهذا ينهاه ويريد كلّ واحد منهم أن يفرده بالخدمة ، ثمّ يكل كلّ منهم أمره إلى آخر ويكل الآخر إلى آخر فيبقى هو خاليا عن المنافع . وهذا حال من يخدم جماعة مختلفة الآراء والأهواء . هذا مثل الكافر . ثمّ ضرب مثل المؤمن الموحّد فقال :
« وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ » ؛
أي : خالصا يعبد مالكا واحدا لا يشوب بخدمته خدمة غيره . ومن كان بهذه الصفة ، نال ثمرة خدمته ، لا سيّما إذا كان المخدوم حكيما قادرا كريما . ابن كثير وأهل البصرة : سالما » بالألف . عن عليّ عليه السّلام : أنا ذلك الرجل السلم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
« هَلْ يَسْتَوِيانِ » ؛
أي : هل يستوي هذان الرجلان صفة وشبها في حسن العاقبة وحصول المنفعة . أي : لا يستويان . فإنّ الخالص لمالك واحد يستحقّ من معونته ما لا يستحقّ صاحب الشركاء المختلفين في أمره . ثمّ قال :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ » ؛
أي : احمدوا اللّه المستحقّ للشكر على هذا المثل الذي علّمكموه وأوضح الدلالة . أو : احمدوا اللّه حيث لطف بكم حتّى عبدتموه وأخلصتم له الإيمان ، فهي النعمة السابغة . « 1 »
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا » ؛
أي : هذا مثل ضربه اللّه لأمير المؤمنين وشركائه الذين ظلموه وغصبوه حقّه .
« مُتَشاكِسُونَ » ؛
أي : متباغضون . وقوله :
« رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ » .
أمير المؤمنين سلم لرسول اللّه . « 2 »
« هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا » ؛
أي : صفة وحالا . ونصبه على التمييز ولذلك وحّده .
« بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
فيشركون به غيره من فرط جهلهم . « 3 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 775 - 776 و 774 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 248 - 249 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 325 .