تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
« وَقالُوا ما لَنا » .
يقولون ذلك حين ينظرون في النار فلا يرون من كان يخالفهم فيها معهم وهم المؤمنون . وقيل : نزلت في أبي جهل والوليد بن مغيرة وذويهما يقولون : ما لنا لا نرى عمّارا وبلالا ونحوهما من الذين كنّا نعدّهم في الدنيا من الأشرار لا يعملون الخير ؟ وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ أهل النار يقولون : ما لنا لا نرى رجالا ؟ يعنونكم . لا يرونكم في النار . لا يرون - واللّه - أحدا منكم في النار . « 1 » [ 63 ]

[ سورة ص ( 38 ) : آية 63 ]

أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) أهل العراق غير عاصم :
« أَتَّخَذْناهُمْ »
موصولة الهمزة ، والباقون بقطع الهمزة . وأهل المدينة والكوفة غير عاصم :
« سِخْرِيًّا »
بضمّ السين ، والباقون بكسرها . يقولون لمّا [ لا ] يرونهم في النار : اتّخذناهم هزؤا في الدنيا فأخطأنا أم زاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم معنا في النار ؟ « 2 »
« أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا » .
قرئ بلفظ الإخبار على أنّه صفة لرجالا مثل قوله :
« كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ »
وبهمزة الاستفهام على أنّه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستسخار منهم . وقوله :
« أَمْ زاغَتْ »
متّصل بقوله :
« ما لَنا » . *
أي : ما لنا لا نراهم في النار كأنّهم ليسوا فيها ؟ بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها ؟ قسموا أمرهم بين أن يكونوا من أهل الجنّة وبين أن يكونوا من أهل النار إلّا أنّه خفي عليهم مكانهم . « 3 » [ 64 ]

[ سورة ص ( 38 ) : آية 64 ]

إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 )
« إِنَّ ذلِكَ » ؛
أي : ما ذكر قبل هذا
« لَحَقٌّ » :
[ كائن ] لا محالة ، وهو تخاصم الأتباع والقادة أو مجادلة أهل النار بعضهم لبعض على ما أخبر عنهم . « 4 » [ 65 ]

[ سورة ص ( 38 ) : آية 65 ]

قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 755 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 754 - 755 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 102 - 103 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 755 - 756 .