« وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » ؛
أي : جعلت فيه الروح .
« فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ » ؛
أي : فاسجدوا له . « 1 »
[ 73 ]
[ سورة ص ( 38 ) : آية 73 ]
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 )
فإن قلت : كيف ساغ السجود لغير اللّه ؟ قلت : الذي لا يسوغ هو السجود لغير اللّه على وجه العبادة . فأمّا على وجه التكرمة والتبجيل ، فلا يأباه العقل إلّا أن يعرف اللّه فيه مفسدة فينهى عنه . « 2 »
[ 74 ]
[ سورة ص ( 38 ) : آية 74 ]
إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 )
فإن قلت : كيف استثني إبليس من الملائكة وهو من الجنّ ؟ قلت : قد أمر بالسجود معهم فغلبوا عليه في قوله :
« فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ »
ثمّ استثني كما يستثنى الواحد [ منهم ] استثناء متّصلا .
« وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » .
أريد وجود كفره ذلك الوقت وإن لم يكن قبله كافرا . ويجوز أن يراد من الكافرين في الأزمنة السابقة في علم اللّه . « 3 »
فاعتبروا بما كان من فعل اللّه بإبليس إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد - وكان قد عبد اللّه ستّة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة - عن كبر ساعة واحدة .
فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللّه بمثل معصيته ؟ كلّا ! ما كان - سبحان اللّه - ليدخل الجنّة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا . إنّ حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد وما بين اللّه وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرّمه اللّه على العالمين . « 4 »
[ 75 ]
[ سورة ص ( 38 ) : آية 75 ]
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 757 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 105 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 105 .
( 4 ) - نهج البلاغة / 287 ، من الخطبة القاصعة ( 192 ) .