الزبور ورفع صوته بالتسبيح بين الجبال ، ردّ الجبال مثله عليه من الصدى فسمّى اللّه ذلك تسبيحا . « 1 »
[ 19 ]
[ سورة ص ( 38 ) : آية 19 ]
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 )
« وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً » :
مجموعة عليه تسبّح اللّه معه .
« كُلٌّ » ؛
أي : كلّ الطير والجبال
« لَهُ أَوَّابٌ » :
رجّاع إلى ما يريد مطيع له بالتسبيح معه . « 2 »
[ 20 ]
[ سورة ص ( 38 ) : آية 20 ]
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 )
« وَشَدَدْنا مُلْكَهُ » ؛
أي : قوّينا ملكه بالحرس والجنود و [ كثرة ] العدد والعدّة .
« وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ » .
وهي النبوّة .
« وَفَصْلَ الْخِطابِ » .
يعني الشهود والأيمان وأنّ البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر . لأنّ خطاب الخصوم لا ينفصل ولا ينقطع إلّا بهذا . وقيل : فصل الخطاب هو العلم بالقضاء والفهم . « 3 »
« وَشَدَدْنا مُلْكَهُ » ؛
أي : نصرناه بالهيبة . وسببه أنّ غلاما ادّعى على رجل بقرة فأنكر المدّعى عليه ولطم الغلام لطمة ، فسأل داوود من الغلام البيّنة فعجز . فرأى داوود في المنام أنّ اللّه أمره أن يقتل المدّعى عليه ويسلّم البقرة إلى الغلام . فقال داوود : هذا منام . فأتاه الوحي بذلك في اليقظة . فأخبر بني إسرائيل ، فجزعوا وقالوا : يقتل رجلا بلطمة ! فقال : هذا أمر اللّه . فسكتوا . ثمّ أحضر الرجل وأخبره أنّ اللّه أمره بقتله ، فقال الرجل : صدقت يا نبيّ اللّه . إنّي قتلت أباه غيلة وأخذت البقرة . [ فقتله داوود . ] وعظمت هيبته واشتدّ ملكه وقالوا : إنّه يقضي بالوحي من السماء .
« فَصْلَ الْخِطابِ » .
هو القدرة على ضبط المعاني والتعبير عنها بأقصى الغايات حتّى يكون كاملا مكمّلا مفهّما . « 4 »
« وَفَصْلَ الْخِطابِ » .
عن الرضا عليه السّلام : هو معرفة اللّغات كلّها . ثمّ قال : وقد أتانا اللّه فصل
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 731 - 732 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 731 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 732 .
( 4 ) - تفسير النيسابوريّ 23 / 89 - 90 .