تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
غزاة . فكتب إلى صاحبه أن قدّم أوريا أمام التابوت . فقدّمه فظفر أوريا بالمشركين . فصعب ذلك على داوود ، فكتب إليه ثانيا أن قدّمه أمام التابوت . فقدّمه فقتل أوريا وتزوّج داوود امرأته . فضرب الرضا عليه السّلام يده على جبهته وقال :
« إِنَّا لِلَّهِ » *
- الآية . لقد نسبتم نبيّا من أنبياء اللّه إلى التهاون بصلاته حتّى خرج في أثر الطير ، ثمّ بالفاحشة ، ثمّ بالقتل ! فقال : يا بن رسول اللّه ، فما كان خطيئته ؟ فقال : ويحك ! إنّ داوود إنّما ظنّ أن ما خلق اللّه خلقا هو أعلم منه . فبعث اللّه إليه ملكين ( فتسوروا المحراب فقالوا خصمان ) - الآية . فعجل داوود [ على المدّعى عليه فقال :
« لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ »
ولم يسأل المدّعي البيّنة على ذلك ولم يقبل ] على المدّعى عليه فيقول له ما تقول . فكان خطيئته رسم حكم لا ما ذهبتم إليه . ألا تسمع قول اللّه :
« يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ » ؟
فقال : يا بن رسول اللّه ، فما قصّة أوريا ؟ قال الرضا عليه السّلام : إنّ المرأة في أيّام داوود [ كانت ] إذا مات بعلها أو قتل ، لا تتزوّج بعده أبدا . فأوّل من أباح اللّه له أن يتزوّج بامرأة قتل بعلها داوود . فتزوّج بامرأة أوريا لمّا قتل . فذلك الذي شقّ على [ الناس من قبل ] أوريا . « 1 » كان أهل زمان داوود عليه السّلام يسأل بعضهم بعضا أن ينزل له عن امرأته إذا أعجبته ليتزوّجها . وقد كانت الأنصار يواسون المهاجرين بهذه العادة . فاتّفق أنّ عين داوود وقعت على امرأة أوريا فسأله النزول عنها ، فاستحيى أن يردّه ففعل ، فتزوّجها وهي أمّ سليمان . فقيل له : إنّك مع عظم منزلتك وكثرة نسائك ، لم يكن ينبغي لك أن تسأل رجلا ليس له إلّا امرأة واحدة النزول عنها ، بل كان الواجب عليك مغالبة هواك . فتكون حكاية النعاج تمثيلا لهذه القضيّة وكناية عنها . وأمّا القصّة من حكاية الطير وتقديم أوريا أمام التابوت ، فليس هو بكلام مسلم . ويروى أنّ هذه القصّة لمّا ذكرها بعضهم بحضور عمر بن عبد العزيز ، قال له رجل من أهل الحقّ : إن كانت القصّة على ما في كتاب اللّه ، فما ينبغي أن نلتمس خلافها . وإن كانت على ما ذكرت وكفّ اللّه عنها سترا على نبيّه ، فما ينبغي إظهارها عليه . فقال عمر :
هامش
( 1 ) - عيون الأخبار 1 / 154 - 155 .