على من يشاء من عباده لا مانع له . فإنّه العزيز ؛ فإنّه العزيز ؛ أي : الغالب . « 1 »
[ 10 ]
[ سورة ص ( 38 ) : آية 10 ]
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبابِ ( 10 )
« أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ »
فيتهيّأ لهم أن يمنعوا اللّه من مراده ؟ « 2 »
« أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ » .
كأنّه لمّا أنكر عليهم التصرّف في نبوّته بأن ليس عندهم خزائن رحمته التي لا نهاية لها ، أردف ذلك بأنّه ليس لهم مدخل في أمر هذا العالم الجسمانيّ الذي هو جزء يسير [ من خزائنه ] فمن أين لهم أن يتصرّفوا فيها . « 3 »
« فَلْيَرْتَقُوا » .
ثمّ قصد بهم غاية التهكّم فقال : فإن كانوا يصلحون لتدبير الخلائق والتصرّف في قسمة الرحمن وكانت عندهم الحكمة التي يميّزون بها بين من هو حقيق بالنبوّة وغيره ، فليصعدوا في المعارج والطرق التي يتوصّل بها إلى العرش حتّى يستووا عليه ويدبّروا أمر العالم وينزلوا الوحي إلى من يختارون . ثمّ خسأهم عن ذلك بقوله :
« جُنْدٌ ما هُنالِكَ » .
« 4 »
[ 11 ]
[ سورة ص ( 38 ) : آية 11 ]
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ ( 11 )
« ما »
زائدة . أخبره اللّه سبحانه - وهو بمكّة - أنّه سيهزم جند المشركين ، فجاء تأويلها يوم بدر . و
« هُنالِكَ »
إشارة إلى بدر ومصارعهم بها . أي : هؤلاء الذين يقولون هذا القول ، جند مغلوبون من جملة الكفّار الذين تحزّبوا على الأنبياء ، وأنت منصور عليهم ، فلا تكترث بأقوالهم . وقيل : هم أهل الخندق . يعني : [ كيف ] يرتقون السماء وهم فرق من قبائل شتّى مهزومون ؟ « 5 »
[ 12 ]
[ سورة ص ( 38 ) : آية 12 ]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 )
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 308 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 728 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 308 .
( 4 ) - الكشّاف 4 / 74 .
( 5 ) - مجمع البيان 8 / 729 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 308 .