هو ضالّ مثلكم . « 1 »
إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
أي : لا يضلّون أحدا إلّا من سبق في علم اللّه أنّه يصلى الجحيم باختياره . « 2 »
[ 164 - 166 ]
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 164 إلى 166 ]
وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ( 164 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ( 165 ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ ( 166 )
« وَما مِنَّا » .
هذا قول جبرئيل للنبيّ . أو هو قول الملائكة . أي : ما منّا معاشر الملائكة ملك إلّا له مقام معلوم في السماوات يعبد اللّه فيه . وقيل : [ معناه : ] إنّه لا يتجاوز أمر ربّه وما رتّب له كما لا يتجاوز مقامه الذي حدّ له . فكيف يجوز أن يعبد من هو في هذه الصفة وهو عبد مربوب ؟
« الصَّافُّونَ »
حول العرش لانتظار الأمر والنهي . أو : القائمون صفوفا في الصلاة كصفوف أهل الدنيا في الأرض . أو : الصافّون بأجنحتهم في الهواء للعبادة والتسبيح .
« الْمُسَبِّحُونَ » ؛
أي : المنزّهون الربّ عمّا لا يليق به . « 3 » لعلّ الأوّل إشارة إلى درجاتهم في الطاعات وهذا في المعارف . « 4 »
عن الصادق عليه السّلام : كنّا أنوارا صفوفا حول العرش نسبّح ، فسبّح أهل السماء بتسبيحنا ، إلى أن هبطنا إلى الأرض ، فسبّحنا فسبّح أهل الأرض بتسبيحنا .
« وَإِنَّا لَنَحْنُ » *
- الآيتين . فمن وفي بذمّتنا ، فقد وفي بعهد اللّه . ومن خفر ذمّتنا ، فقد خفر ذمّة اللّه . « 5 »
عن ابن عبّاس قال : كنّا عند رسول اللّه فأقبل عليّ بن أبي طالب . فقال له النبيّ : مرحبا بمن خلقه اللّه قبل آدم بأربعين ألف عام . خلق نورا فقسمه نصفين ، فخلقني من نصفه وخلق عليّا من النصف الآخر . ثمّ خلق الأشياء وكانت مظلمة فنوّرها من نوري ونور عليّ . ثمّ جعلنا عن يمين العرش ، فسبّحنا فسبّحت الملائكة وهلّلنا فهلّلت الملائكة وكبّرنا فكبّرت
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 65 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 720 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 720 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 304 .
( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 228 .