اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ » .
« 1 » وإذا فعلوا ذلك ، ختم اللّه على ألسنتهم وتنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون . « 2 »
عن أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل في قوله تعالى :
« الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ »
قال : ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذي كان مقداره خمسين ألف سنة . يكون أهل المعاصي يلعن بعضهم بعضا . ثمّ يجتمعون في مواطن أخر فيستنطقون فيه فيقولون فيه :
« وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » .
« 3 » وهؤلاء خاصّة هم المقرّون في دار الدنيا بالتوحيد فلم ينفعهم إيمانهم مع مخالفتهم رسله ونقضهم عهوده في أوصيائه واستبدالهم الذي [ هو أدنى ] بالذي هو خير . فكذّبهم اللّه فيما انتحلوا من الإيمان بقوله :
« انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ » .
« 4 » فيختم اللّه على أفواههم ويستنطق الأيدي والأرجل والجلود فتشهد بكلّ معصية كانت منهم . ثمّ يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولوا لجلودهم :
« لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ »
« 5 » . « 6 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ اللّه فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسّمه عليها . وقال فيما شهدت الأيدي والأرجل على أنفسهما وأربابهما من تضييعهما لما أمر اللّه عزّ وجلّ :
[
« الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى . . . »
] . « 7 »
[ 66 ]
[ سورة يس ( 36 ) : آية 66 ]
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 )
أخبر سبحانه عن قدرته على إهلاك هؤلاء الكفّار فقال :
« وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ » ؛
أي : لأعميناهم عن الهدى . أو : لتركناهم عميا يتردّدون .
« فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ » ؛
أي : طلبوا طريق الحقّ وقد عموا عنه . فكيف يبصرون وقد أعميناهم ؟ وقيل : معناه :
هامش
( 1 ) - المجادلة ( 58 ) / 18 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 216 .
( 3 ) - الأنعام ( 6 ) / 23 .
( 4 ) - الأنعام ( 6 ) / 24 .
( 5 ) - فصّلت ( 41 ) / 21 .
( 6 ) - الاحتجاج / 242 .
( 7 ) - الكافي 2 / 34 و 36 .