بإعطاء من حرمه اللّه ؟
« إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ » .
هذا من قول الكفّار لمن أمرهم بالإطعام . وقيل : من قول اللّه حين ردّوا هذا بالجواب . « 1 »
« أَ نُطْعِمُ » .
كانت الزنادقة منهم يسمعون المؤمنين يعلّقون أفعال اللّه بمشيّته فيقولون : لو شاء اللّه لأغنى فلانا ونحو ذلك ، فأخرجوا هذا الجواب مجرى الاستهزاء بالمؤمنين وبما كانوا يقولونه من تعليق الأمور بمشيّة اللّه . ومعناه : أنطعم المقول فيه هذا القول بينكم ؟ وذلك أنّهم كانوا دافعين أن يكون الغنى والفقر من اللّه لأنّهم معطّلة لا يؤمنون بالصانع . « 2 »
[ 48 - 49 ]
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 48 إلى 49 ]
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) ما يَنْظُرُونَ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 49 )
« مَتى هذَا الْوَعْدُ »
الذي تعدنا به من نزول العذاب ؟ وهذا استهزاء منهم بخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه . فقال اللّه :
« ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً » .
يعني النفخة الأولى . يعني أنّ القيامة تأخذهم بغتة .
« يَخِصِّمُونَ » ؛
أي : يختصمون في أمورهم ويتبايعون في الأسواق . وفي الحديث : تقوم الساعة والرجلان قد نشرا ثوبهما يتبايعانه فما يطويانه حتّى تقوم والرجل يرفع آكلته إلى فيه فما تصل إلى فيه حتّى تقوم . ابن كثير :
« يَخِصِّمُونَ »
بفتح الياء والخاء وتشديد الصاد . وأبو عمرو بفتح الخاء أيضا إلّا أنّه يشمّه الفتح ولا يشبعه . وأهل المدينة ساكنة الخاء مشدّدة الصاد . وحمزة ساكنة الخاء خفيفة الصاد . والباقون بفتح الياء وكسر الخاء وتشديد الصاد . « 3 »
« يَخِصِّمُونَ » .
أصله : يختصمون . قلبت التاء صادا وأدغمت ، ثمّ كسرت الخاء لالتقاء الساكنين . وروى أبو بكر بكسر الياء للاتباع ، وابن كثير بفتح الخاء على إلقاء حركة التاء إليه . وعن نافع الفتح فيه والإسكان . وكأنّه جوّز الجمع بين الساكنين إذا كان الثاني
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 667 .
( 2 ) - الكشّاف 3 / 19 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 667 - 668 و 665 .