وجعل النهار كالقشر ، ولأنّ النهار عارض فهو كالكسوة واللّيل أصل فهو كالجسم .
« مُظْلِمُونَ » ؛
أي : داخلون في ظلام اللّيل . « 1 »
عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ضرب اللّه مثل محمّد الشمس ومثل الوصيّ القمر . وهو قوله :
« الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً »
« 2 » وقوله
« وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ »
وقوله :
« ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » .
« 3 » يعني قبض محمّد صلّى اللّه عليه وآله فظهرت الظلمة فلم يبصروا فضل أهل بيته . « 4 »
[ 38 ]
[ سورة يس ( 36 ) : آية 38 ]
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 38 )
عن أبي ذرّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ الشمس تغيب في السماء ثمّ ترفع إلى السماء العليا حتّى تكون تحت العرش فتخرّ ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكّلون بها ، ثمّ تقول : يا ربّ من أين تأمرني أن أطلع ؟ أمن مغربي أم مطلعي ؟ فذلك قوله :
« [ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ ] الْعَلِيمِ » .
فيأتيها جبرئيل بحلّة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النهار فتلبس تلك الحلّة كالثوب ثم تنطلق فتطلع من مطلعها . وكأنّي بها قد حبست ثلاث ليال ثمّ تطلع من مغربها . « 5 »
« لِمُسْتَقَرٍّ لَها » ؛
أي : إنّها تجري لانتهاء أمرها وهو انقضاء الدنيا . وحاصله أنّه لا انقضاء لحركتها إلى انقضاء الدنيا . أو : إنّها تجري لوقت واحد لا تعدوه ولا يختلف . أو : إنّها تجري إلى أقصى منازلها في الشتاء والصيف لا تتجاوزها ولا تقصر عنها فهو مستقرّها . أو لكبد السماء ؛ فإنّ حركتها فيه توجد إبطاء بحيث إنّ لها هناك وقفة . أو لمنتهى مقدّر كلّ يوم من المشارق والمغارب ؛ فإنّ لها في دورها ثلاثمائة وستّين مشرقا ومغربا تطلع كلّ يوم من مطلع وتغرب كلّ يوم في مغرب ثمّ لا تعود إليها إلى العام القابل .
« ذلِكَ » ؛
أي : الجري على
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 663 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 282 .
( 2 ) - يونس ( 10 ) / 5 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) / 17 .
( 4 ) - الكافي 8 / 380 ، ح 574 .
( 5 ) - التوحيد / 280 ، ح 7 .