منزلين على من قبلهم من حجارة وريح وأمطار شديدة . « 1 »
[ 29 ]
[ سورة يس ( 36 ) : آية 29 ]
إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ( 29 )
ثمّ بيّن سبحانه بأيّ شيء كان هلاكهم فقال :
« إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً » .
قيل : إنّهم لمّا قتلوا حبيب النجّار ، غضب اللّه عليهم فبعث جبرئيل حتّى أخذ بعضادتي باب المدينة ثمّ صاح عليهم صيحة فماتوا عن آخرهم كالنار إذا طفئت . أبو جعفر :
« إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً »
بالرفع ، والباقون بالنصب . « 2 »
من قرأ :
« إِلَّا صَيْحَةً »
بالنصب ، أراد : ما كانت الأخذة أو العقوبة إلّا بسبب صيحة . ومن قرأ بالرفع ، على معنى كان التامّة ، فمعناه : ما وقعت إلّا صيحة . قال جار اللّه : القياس والاستعمال على تذكير الفعل ، لأنّ المعنى : ما وقع شيء ، ولكنّه نظر إلى ظاهر اللّفظ وأنّ الصيحة في حكم فاعل الفعل . قلت : يجوز أن يقدّر : ما حدثت عقوبة . وقيل : إنّ التأنيث لتهويل الواقعة ولهذا جاءت أسماء الحشر كلّها مؤنّثة . « 3 »
[ 30 ]
[ سورة يس ( 36 ) : آية 30 ]
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 30 )
« يا حَسْرَةً » ؛
أي : يا ندامة .
« عَلَى الْعِبادِ » .
أي في الآخرة باستهزائهم بالرسل في الدنيا .
ثمّ بيّن سبب الحسرة . والمعنى أنّهم [ حلّوا ] محلّ من يتحسّر . وقيل : إنّ المعنى : يا ويلا على العباد . ويحتمل أن يكون من كلام ذلك الرجل . وقيل : إنّهم لمّا عاينوا العذاب قالوا : يا حسرة على العباد - يعني الرسل - حيث لم نؤمن . فتمنّوا الإيمان وندموا حين لم تنفعهم الندامة . والمعنى : يا حسرتي احضري ، فهذا أوانك . قرأ عليّ بن الحسين وابن عبّاس :
يا حسرة العباد مضافا . « 4 »
« يا حَسْرَةً » .
نداء للحسرة عليهم . كأنّه قيل لها : تعالي يا حسرة ، فهذه من أحوالك التي
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 280 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 659 و 657 .
( 3 ) - تفسير النيسابوريّ 23 / 14 .
( 4 ) - مجمع البيان 8 / 659 و 657 .