رأسه ولا ينظر إلى الأرض مثل من غلّ عنقه إلى يديه . أو : كان المراد به ناس من قريش كما تقدّم . أو : يكون المراد وصف حالهم يوم القيامة . فهو مثل
« إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ » .
« 1 »
« مُقْمَحُونَ » ؛
أي : مرفوعو الرأس لرفع الأغلال إيّاها . « 2 »
« مُقْمَحُونَ » :
رافعون رؤوسهم لا يعطفون أعناقهم نحو الحقّ ولا يطأطئون رؤوسهم له . « 3 »
[ 9 ]
[ سورة يس ( 36 ) : آية 9 ]
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 )
« مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا » .
تشبيه لهم بمن هذه صفته في إعراضهم عن الإيمان . وذلك عبارة عن خذلان اللّه إيّاهم لمّا كفروا ، فهم في خذلان كمن بين أيديهم سدّا . وإذا قلنا إنّه وصف حالهم في الآخرة ، فالكلام على حقيقته ويكون عبارة عن ضيق المكان في النار بحيث لا يجدون متقدّما ولا متأخرّا لمكان السدّ . وإن حملناه على صفة القوم الذين همّوا بقتل النبيّ ، فالمعنى : جعلنا من بين أيديهم منعا ومن خلفهم منعا حتّى لا يبصروا النبيّ . لأنّ أبا جهل كان إذا خرج باللّيل لقتله لا يراه .
« فَأَغْشَيْناهُمْ » ؛
أي : فأعميناهم عن الهدى . أو :
فأغشيناهم في العذاب فهم لا يبصرون في النار . « 4 »
« سَدًّا » .
بالفتح والضمّ بمعنى . وقيل : ما يفعل اللّه بالضمّ وما يفعله الناس بالفتح . حمزة والكسائيّ بالفتح في الموضعين ، والباقون بالضم . « 5 »
[ 10 ]
[ سورة يس ( 36 ) : آية 10 ]
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 )
[ 11 ]
%
[ سورة يس ( 36 ) : آية 11 ]
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 )
« مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ » ؛
أي : إنّما ينتفع بإنذارك من اتّبع القرآن .
« بِالْغَيْبِ » ؛
أي : في حال غيبته
هامش
( 1 ) - غافر ( 40 ) / 71 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 649 - 651 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 278 .
( 4 ) - مجمع البيان 8 / 651 - 652 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 278 .