تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
[ 18 ]

[ سورة يس ( 36 ) : آية 18 ]

قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 )
« قالُوا »
حين عجزوا عن إيراد شبهة وعدلوا عن النظر في المعجزة .
« تَطَيَّرْنا » ؛
أي : تشأّمنا بكم .
« لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا »
عمّا تدّعونه من الرسالة
« لَنَرْجُمَنَّكُمْ »
بالحجارة . « 1 »
« تَطَيَّرْنا بِكُمْ » ؛
أي : تشأّمنا . وذلك لاستغرابهم ما ادّعوه واستقباحهم له وتنفّرهم عنه . « 2 » [ 19 ]

[ سورة يس ( 36 ) : آية 19 ]

قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 )
« قالُوا » .
أي الرسل .
« طائِرُكُمْ مَعَكُمْ » ؛
أي : الشؤم كلّه بإقامتكم على الكفر . فأمّا الدعاء إلى التوحيد ، ففيه غاية البركة واليمن ولا شؤم فيه . وقيل : معنى طائركم : حظّكم ونصيبكم من الشرّ والخير .
« أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ » ؛
أي : إن ذكّرتم قلتم هذا القول وهدّدتمونا . أو معناه : إن تدبّرتم عرفتم صحّة ما قلناه لكم .
« قَوْمٌ مُسْرِفُونَ » ؛
أي : ليس فينا ما يوجب التشؤّم بنا ، ولكن أنتم متجاوزون الحدّ في التكذيب بالرسل . و [ الإسراف : ] مجاوزة الحدّ . « 3 »
« أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ » :
وعظتم به . جواب الشرط محذوف مثل : تطيّرتم ، أو توعّدتم بالرجم . « 4 » [ 20 ]

[ سورة يس ( 36 ) : آية 20 ]

وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 )
« رَجُلٌ يَسْعى » .
كان اسمه حبيب النجّار وقد كان آمن بالرسل عند نزولهم القرية . وكان منزله عند أقصى باب المدينة . فلمّا بلغه أنّ قومه كذّبوا الرسل وهمّوا بقتلهم ، جاء يعدو . قال : يا قوم اتّبعوا هؤلاء الرسل . وإنّما علم بنبوّتهم لأنّهم لمّا دعوه قال : أتأخذون على ذلك أجرا ؟ قالوا : لا . وقيل : إنّه كان [ به ] زمانة أو جذام فأبرؤوه فآمن بهم . حاصل القصّة : انّ عيسى عليه السّلام بعث رسولين من الحواريّين إلى مدينة أنطاكية . فلمّا قربا من المدينة ، رأيا حبيب النجّار شيخا يرعى غنيمات له فقالوا له : جئنا ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 654 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 279 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 654 - 655 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 279 .