تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
« فَهُمْ مُقْمَحُونَ »
في نار جهنّم عقوبة لهم . « 1 »
« لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ » .
أقسم سبحانه مرّة أخرى . أي : لقد وجب الوعيد واستحقاق العقاب على أكثرهم لعدم الإيمان . أو : لقد سبق القول عليهم بعدم الإيمان ، لأنّه سبحانه أخبر ملائكته بأنّ أكثرهم لا يؤمنون فحقّ قوله عليهم . « 2 »
« لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ » .
يعني قوله :
« لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ »
« 3 » . « 4 » [ 8 ]

[ سورة يس ( 36 ) : آية 8 ]

إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 )
« إِنَّا جَعَلْنا » .
قيل : نزل في أبي جهل . كان حلف لئن رأى محمّدا يصلّي ليرضخنّ رأسه . فأتاه وهو يصلّى ومعه حجر ليدمغه . فلمّا رفعه انثنت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده . فلمّا عاد إلى أصحابه وأخبرهم بما رأى ، سقط الحجر من يده . فقال آخر : أنا أقتله بهذا الحجر . فأتاه وهو يصلّي ليرميه بالحجر . فأغشى اللّه بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه . فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتّى نادوه فقالوا له : ما صنعت ؟ فقال : ما رأيته ولكن سمعت صوته . وحال بيني وبينه كهيئة الفحل لو دنوت منه لأكلني . وعن ابن عبّاس : انّ قريشا اجتمعت فقالت : إن دخل محمّد لنقومنّ إليه قيام رجل واحد . فدخل النبيّ فجعل اللّه من بين أيديهم سدّا ومن خلفهم سدّا فلم يبصروه . فصلّى وأتاهم فجعل ينثر على رؤوسهم التراب وهم لا يرونه . فلمّا خلّى عنهم ، رأوا التراب فقالوا : سحركم ابن أبي كبشة .
« فِي أَعْناقِهِمْ » .
يعني أيديهم . [ كنى عنها وإن لم يذكرها ] لأنّ الأغلال والأعناق يدلّان عليها . لأنّ الغلّ إنّما يجمع اليد إلى الذقن والعنق . واختلف في معنى الآية . فقيل : إنّ الآية مثل . أي : مثل هؤلاء الكفّار في إعراضهم عمّا تدعوهم إليه ، كمثل رجل غلّت يداه إلى عنقه لا يمكنه أن يبسطهما إلى خير ورجل طامح برأسه لا يبصر موطأ قدميه . أو : كأنّ هذا القرآن أغلال في أعناقهم يمنعهم من الخضوع لاستماعه وتدبّره لثقله عليهم . لأنّهم استكبروا عنه وشأن المستكبر أن يرفع
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات 2 / 486 - 487 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 650 - 651 . ( 3 ) - هود ( 11 ) / 119 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 278 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 172 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى