رأسها وتبقي منه ما ترسله على صدرها . وعن ابن عبّاس : الرداء الذي يستر من فوق إلى أسفل . وقيل : كلّ ما يتستّر به من كساء أو غيره . ومعنى
« يُدْنِينَ »
أي : يرخينها عليهنّ ويغطّين بها وجوههنّ وأعطافهنّ . وذلك أنّ النساء في أول الإسلام كنّ متبذّلات تبرز المرأة في درع وخمار لا فصل بين الحرّة والأمة . وكان الفتيان وأهل الشطارة يتعرّضون إذا خرجن باللّيل إلى مقاضي حوائجهنّ في النخيل والغيطان للإماء وربما تعرّضوا للحرّة بعلّة الأمة . فأمرن أن يخالفن بزيّهنّ عن زيّ الإماء بلبس الأردية والملاحف وستر الوجوه والرؤوس ليعرفن فلا يطمع فيهنّ طامع . ومن للتبعيض . أي : أن يتجلببن ببعض ما لهنّ من الجلابيب . لأنّه لا يكون جلبابان فصاعدا . « 1 » أو معناه : أن ترخي المرأة بعض جلبابها على وجهها تتقنّع حتّى تتميّز من الأمة . « 2 »
[ 60 ]
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 60 ]
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلاَّ قَلِيلاً ( 60 )
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » .
هم الزناة وأهل الفجور . من قوله :
« فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ » .
« وَالْمُرْجِفُونَ » :
قوم كانوا يرجفون بأخبار السوء عن سرايا رسول اللّه فيقولون . . . . « 3 »
« لَنُغْرِيَنَّكَ » ؛
أي : نأمرك بقتلهم حتّى تخلو منهم المدينة . وقد حصل الإغراء بهم بقوله :
« جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ »
« 4 » وقيل : لم يحصل الإغراء بهم لأنّهم انتهوا . عن الجبّائيّ .
[ قال : ] ولو حصل الإغراء لقتلوا وشرّدوا وأخرجوا من المدينة .
« إِلَّا قَلِيلًا » ؛
أي : زمانا قليلا . وهو ما بين الأمر بالقتل وبين قتلهم . « 5 »
[ 61 ]
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 61 ]
مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً ( 61 )
هامش
( 1 ) - كذا . وفي المصدر بدل العبارة الأخيرة : والمراد أن لا تكون الحرّة متبذّلة في درع وخمار - كالأمة والماهنة - ولها جلبابان فصاعدا في بيتها .
( 2 ) - الكشّاف 3 / 559 - 560 .
( 3 ) - الكشّاف 3 / 560 .
( 4 ) - التوبة ( 9 ) / 73 .
( 5 ) - مجمع البيان 8 / 581 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 252 .