لأنّهما يصفان لأبنائهما وأبناؤهما غير محارم . « 1 »
« وَلا نِسائِهِنَّ » .
عن ابن عبّاس : يريد نساء المؤمنين لا نساء اليهود والنصارى فيصفن نساء النبيّ لأزواجهنّ إن رأينهنّ . وقيل : يريد جميع النساء .
« وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ » .
يعني العبيد والإماء ، أو الإماء خاصّة كما تقدّم في سورة النور .
« وَاتَّقِينَ اللَّهَ »
يا أزواج النبيّ من دخول الأجانب عليكنّ .
« شَهِيداً » ؛
أي : حفيظا لا يغيب عنه شيء . « 2 »
[ 56 ]
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 56 ]
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 )
إنّ اللّه يصلّي على النبيّ ويثني عليه بالثناء الجميل ويبجّله بأعظم التبجيل . وملائكته يثنون عليه بأحسن الثناء . وعن ابن مسعود : إذا صلّيتم على النبيّ ، فأحسنوا الصلاة عليه .
فإنّكم لا تدرون لعلّ ذلك يعرض عليه . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : صلاة اللّه عليه تزكيته له في السماوات العلى . وأمّا التسليم ، فهو الانقياد له في الأمور . وقيل : معنى وسلّموا عليه : قولوا :
السّلام عليك يا رسول اللّه . « 3 »
أقول : قوله : ( لعل ذلك يعرض عليه ) إشارة إلى ما ورد في الأخبار من قولهم : بلّغوه السّلام ، فإنّه يبلغه . وذلك إمّا بتبليغ الملائكة له وهم ملائكة مخصوصون يسيحون في الأرض ليبلّغوه صلاة المصلّين وتسليم المسلّمين عليه « 4 » ، وإمّا أنّ ريحا من الرياح هي الصبا أو غيرها تبلّغه السّلام فيجيب صلّى اللّه عليه وآله بالدعاء له . « 5 » والكلّ وارد في الأخبار . ويدخل فيه تحميل السّلام مع الزائرين وإرساله بكتابة مقصورة على التسليم أو يرفع معه حوائجه إليه .
وقد فصّلنا الكلام في هذا البحث في شرحنا على تهذيب الحديث وعلى كتاب التوحيد .
« صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ؛
أي : قولوا الصلاة على الرسول والسلام . ومعناه الدعاء
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 557 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 577 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 251 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 578 - 579 .
( 4 ) - انظر : بحار الأنوار 97 / 181 .
( 5 ) - لم نعثر عليه فيما حضرنا من المصادر .