[ 57 ]
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 57 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ( 57 )
قيل : هم المنافقون والكافرون والذين وصفوا اللّه بما لا يليق به . فيكون إيذاء اللّه مخالفة أمره . وقيل : معناه : يؤذون رسول اللّه . فقدّم ذكر اللّه على وجه التعظيم تشريفا وتكريما .
« لَعَنَهُمُ اللَّهُ » ؛
أي : أبعدهم عن رحمته بحرمان زيادات الهدى في الدنيا والخلود في النار في الآخرة .
« وَأَعَدَّ لَهُمْ » .
أي في الآخرة . وعن أرطاة بن حبيب قال : حدّثني الواسطيّ وهو آخذ بشعره قال : حدّثني زيد بن عليّ وهو آخذ بشعره قال : حدّثني عليّ بن الحسين وهو آخذ . . . عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : حدّثني رسول اللّه وهو آخذ بشعره فقال : من آذى شعرة منك ، فقد آذاني . ومن آذاني ، فقد آذى اللّه . ومن آذى اللّه ، فعليه لعنة اللّه . « 1 »
« إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ » .
نزلت فيمن غصب أمير المؤمنين حقّه وأخذ حقّ فاطمة . « 2 »
[ 58 ]
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 58 ]
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 )
« بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا » ؛
أي : من غير أن يعملوا ما يوجب أذاهم .
« فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً » :
فعلوا ما هو أعظم الإثم مع البهتان وهو الكذب على الغير يواجهه به . جعل إيذاء المؤمنين مثل البهتان . وقيل : يعني بذلك أذيّة اللّسان ليحقّق فيها البهتان .
« إِثْماً مُبِيناً » ؛
أي : معصية ظاهرة . وقيل : نزلت في قوم من الزناة كانوا يمشون ليلا فإذا أرادوا امرأة غمزوها . « 3 »
[ 59 ]
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 59 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 59 )
« جَلَابِيبِهِنَّ » .
الجلباب : ثوب واسع أوسع من الخمار ودون الرداء تلويه المرأة على
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 579 - 580 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 196 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 580 .