من فضل اللّه .
« وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » :
لكي تشكروا اللّه على نعمه ليزيدكم منها ويثيبكم . « 1 »
[ 15 ]
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 15 ]
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 15 )
« رَواسِيَ » ؛
أي : جبالا عالية ثابتة .
« أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ » ؛
أي : لئلّا تميد بكم الأرض . أو : كراهة أن تميد بكم ؛ أي : تتحرّك وتضطرب .
« وَأَنْهاراً » ؛
أي : جعل فيها أنهارا .
« وَسُبُلًا » ؛
أي : طرقا لكي تجروا الماء في الأنهار إلى بساتينكم وتهتدوا بالطرق إلى حيث ما شئتم من البلاد . وقيل : أراد بالأنهار النيل والفرات ودجلة وسيحان وجيحان وأمثالها .
« تَهْتَدُونَ » :
لتهتدوا بها إلى توحيد اللّه . « 2 »
« أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ » .
وذلك لأنّ الأرض قبل أن تخلق فيها الجبال ، كانت كرة خفيفة بسيطة الطبع وكان من حقّها أن تتحرّك بالاستدارة كالأفلاك أو أن تتحرّك بأدنى سبب للتحريك .
فلمّا خلقت الجبال [ تفاوتت جوانبها وتوجّهت الجبال ] بثقلها نحو المركز فصارت كالأوتاد التي تمنعها عن الحركة . وقيل : لمّا خلق اللّه الأرض ، جعلت تمور . فقالت الملائكة : ما هي بمقرّ أحد على ظهرها . فأصبحت وقد أرسيت بالجبال . « 3 »
[ 16 ]
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 16 ]
وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ( 16 )
« وَعَلاماتٍ » ؛
أي : جعل لكم علامات ؛ أي : معالم يعلم بها الطرق . وقيل : العلامات الجبال يهتدى بها نهارا وبالنجوم يهتدون ليلا . وقيل : المراد به الاهتداء وأراد بالنجم الجنس . وقيل : تمّ الكلام عند قوله :
« وَعَلاماتٍ »
ثمّ ابتدأ :
« وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ » .
وقيل :
المراد به الاهتداء في القبلة . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : نحن العلامات . والنجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وقال : إنّ اللّه جعل النجوم أمانا لأهل السماء ، وجعل أهل بيتي أمانا لأهل الأرض . « 4 »
« وَبِالنَّجْمِ » .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : هو الجديّ لأنّه نجم لا يزول وعليه بناء القبلة وبه يهتدون
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 544 - 545 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 545 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 540 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 545 .