تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
[ 60 ]

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 60 ]

وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 60 )
« لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا »
لضعفها وتأكل بأفواهها . وقيل : إنّه لا تدّخر القوت من الحيوان إلّا ابن آدم والنملة والفأرة .
« اللَّهُ يَرْزُقُها » ؛
أي : يرزق تلك الدابّة الضعيفة التي لا تقدر على حمل رزقها ويرزقكم أيضا . فلا تتركوا الهجرة لهذا السبب . « 1 »
« لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا » :
لا تدّخره . وإنّما تصبح ولا معيشة عندها ، ثمّ إنّها مع ضعفها وتوكّلها وإيّاكم مع قوّتكم واجتهادكم سواء في أنّه لا يرزقها وإيّاكم إلّا اللّه . لأنّ رزق الكلّ بأسباب هو المسبّب لها وحده . فلا تخافوا على معاشكم بالهجرة . « 2 »
« يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ » .
عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كانت العرب يقتلون أولادهم مخافة الجوع فقال :
« اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ » .
« 3 » [ 61 ]

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 61 ]

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 61 ) ثمّ عجّب سبحانه رسوله والمؤمنين من إيمان المشركين بالباطل مع اعترافهم بأنّ اللّه هو الخالق الفاعل فقال : ولئن سألت هؤلاء المشركين : من خلق السماوات والأرض وذلّل الشمس والقمر في دورانها على طريقة واحدة ؟
« لَيَقُولُنَّ »
في جواب ذلك لا يختلفون :
« اللَّهُ »
الفاعل لذلك . لأنّهم قالوا بحدوث العالم والنشأة الأولى .
« فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ » ؛
أي : فكيف يصرفون عن عبادته إلى عبادة حجر لا ينفع ولا يضرّ ؟ « 4 » [ 62 ]

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 62 ]

اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 62 )
« يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ » .
إنّما خصّ الهجرة بذكر الرزق لئلّا يخلّفهم عنها خوف العيلة . « 5 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 455 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 213 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 151 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 457 . ( 5 ) - مجمع البيان 8 / 457 .