بأعمالكم . عن أبي بكر : « يرجعون » بالياء . « 1 »
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » .
أي : فاصبروا على طاعة اللّه ، فإنّكم إليه ترجعون . « 2 »
[ 58 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 58 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 58 )
« وَالَّذِينَ آمَنُوا » .
يعني المهاجرين .
« لَنُبَوِّئَنَّهُمْ » ؛
أي : لننزلنّهم
« غُرَفاً » ؛
أي : علالي عاليات .
« نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ »
تلك الغرف . قرأ أهل الكوفة غير عاصم : لنثوينهم من الجنة [ بالثاء ] والباقون بالباء . « 3 »
لنثوينهم » . من الثواء وهو النزول للإقامة . يقال : ثوى في المنزل . وثوى غير متعدّ . فإذا تعدّي بزيادة همزة النقل ، لم يتجاوز مفعولا واحدا ؛ نحو ذهب وأذهبته . والوجه في تعديته إلى ضمير المؤمنين وإلى الغرف إمّا إجراؤه مجرى لننزلنّهم ونبوّئنّهم ، أو حذف الجارّ وإيصال الفعل ، أو تشبيه الظرف الموقّت بالمبهم . « 4 »
[ 59 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 59 ]
الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 59 )
« صَبَرُوا » .
أي على دينهم فلم يتركوه لشدّة نالتهم وصبروا على مشاقّ الطاعات .
« يَتَوَكَّلُونَ »
في مهمّات أمورهم ومهاجرة دورهم . « 5 »
« الَّذِينَ صَبَرُوا »
على مفارقة الأوطان والهجرة لأجل الدين وعلى أذى المشركين وعلى المحن والمصائب
« وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » .
لمّا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أسلم بمكّة بالهجرة ، خافوا الفقر والضيعة ، وكان يقول الرجل منهم : كيف أقدم بلدة ليست لي فيها معيشة ؟
فنزلت . « 6 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 455 و 453 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 151 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 453 - 455 .
( 4 ) - الكشّاف 3 / 461 - 462 .
( 5 ) - مجمع البيان 8 / 455 .
( 6 ) - الكشّاف 3 / 462 .