تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
[ 64 ]

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 64 ]

وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 64 )
« وَما هذِهِ » .
في هذه ازدراء للدنيا وتصغير لأمرها . يريد : ما هي ، لسرعة زوالها عن أهلها وموتهم عنها ، إلّا كما يلعب الصبيان ساعة ثمّ يتفرّقون .
« لَهِيَ الْحَيَوانُ » ؛
أي : ليس فيها إلّا حياة مستمرّة لا موت فيها فكأنّها في ذاتها حياة . والحيوان مصدر حيي ، وقياسه حييان فقلبت الياء الثانية واوا .
« لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
فلم يؤثروا الحياة الدنيا عليها . « 1 »
« لَهِيَ الْحَيَوانُ » ؛
أي : لهي دار الحياة الحقيقيّة . « 2 » [ 65 ]

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 65 ]

فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 )
« فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » :
كائنين في صورة من يخلص الدين للّه من المؤمنين حيث لا يذكرون إلّا اللّه ولا يدعون معه إلها آخر . وفي تسميتهم مخلصين ضرب من التهكّم .
« فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ »
وأمنوا ، عادوا إلى حال الشرك . « 3 » [ 66 ]

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 66 ]

لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 )
« لِيَكْفُرُوا » .
يحتمل أن يكون اللّام لام كي . وكذلك في
« وَلِيَتَمَتَّعُوا »
فيمن قرأها بالكسر . والمعنى أنّهم يعودون إلى شركهم ليكونوا بالعود إلى شركهم كافرين بنعمة النجاة قاصدين التمتّع بها والتلذّذ لا غير ، على خلاف عادة المؤمنين المخلصين إذا أنجاهم اللّه أن يشكروا نعمة اللّه في إنجائهم ويجعلوا نعمة النجاة ذريعة إلى ازدياد الطاعة لا إلى التمتّع والتلذّذ . وأن يكون لام الأمر . وقراءة سكون اللّام تشهد له . ونحوه قوله :
« اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ » .
« 4 » والأمر بالكفر هنا مجاز عن الخذلان والتخلية وأنّ ذلك الأمر متسخّط إلى غاية .
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 463 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 214 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 464 . ( 4 ) - فصّلت ( 41 ) / 40 .