« وَيَسْتَعْجِلُونَكَ » ؛
أي : يسألونك نزول العذاب عاجلا لإنكارهم صحّة ما توعّدهم به .
كما قال النضر بن الحارث :
« فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ » .
« 1 »
« أَجَلٌ مُسَمًّى » ؛
أي : وقت قدّره اللّه أن يعاقبهم به وهو يوم القيامة . « 2 »
« بَغْتَةً » :
فجأة في الدنيا كوقعة بدر أو الآخرة عند نزول الموت بهم . « 3 »
[ 54 - 55 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 54 إلى 55 ]
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 54 ) يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 )
« وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ » .
يعني أنّ العذاب وإن لم يأتهم في الدنيا ، فإنّ جهنّم جامعة لهم وهم معذّبون فيها .
« وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ » .
يعني أنّ العذاب يحيط بهم لا أنّه يصل إلى موضع منهم دون موضع فلا يبقى جزء منهم إلّا وهو معذّب في النار .
« ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ؛
أي : جزاء أعمالكم .
« يَقُولُ » .
نافع وأهل الكوفة بالياء والآخرون : « نقول » بالنون . « 4 »
« بِالْكافِرِينَ » .
اللّام للعهد مع وضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على موجب الإحاطة .
« وَيَقُولُ ذُوقُوا » .
أي يقول اللّه أو بعض ملائكته بأمره . « 5 »
« لَمُحِيطَةٌ » ؛
أي : ستحيط بهم
« يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ » .
أو : هي محيطة بهم في الدنيا . لأنّ المعاصي التي توجبها محيطة بهم في الدنيا ، أو لأنّها مآلهم ومرجعهم لا محالة فكأنّها الساعة محيطة بهم . و
« يَوْمَ يَغْشاهُمُ »
على هذا منصوب بمضمر . أي : يوم يغشاهم العذاب كان كيت وكيت . « 6 »
[ 56 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 56 ]
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ ( 56 )
« يا عِبادِيَ » .
قيل : هي في المستضعفين بمكّة الذين نزل فيهم :
« أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً
هامش
( 1 ) - الأنفال ( 8 ) / 32 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 453 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 212 .
( 4 ) - مجمع البيان 8 / 453 و 452 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 212 .
( 6 ) - الكشّاف 3 / 460 .