للشبهة بين العوامّ .
« إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ »
ينزلها ويظهرها بحسب ما يعلم من مصالح عباده وينزل على كل نبيّ منها ما هو أصلح له ولأمّته . ولذلك لم تتّفق آيات الأنبياء كلّها وإنّما جاء كلّ نبيّ بفنّ منها . « 1 »
[ 51 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 51 ]
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 51 )
« الْكِتابَ » .
يعني أنّ في إنزال القرآن حجّة بالغة لا يحتاج في صحّة نبوّته إلى غيرها ؛ مع أنّه سبحانه لو أظهر لهم ما اقترحوا من الآيات ثمّ لم يؤمنوا ، لا قتضت الحكمة إهلاكهم بعذاب الاستئصال كما في حال الأمم السابقة .
« فِي ذلِكَ » ؛
أي : القرآن .
« وَذِكْرى » ؛
أي : تذكيرا وموعظة لقوم يصدّقون به . وقيل : إنّ قوما من المسلمين كتبوا شيئا من كتب أهل الكتاب فهدّدهم اللّه في هذه الآية ونهاهم عنه . « 2 »
[ 52 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 52 ]
قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 52 )
« شَهِيداً » ؛
أي : شهيدا لي بالصدق والإبلاغ وعليكم بالتكذيب والفساد . وشهادة اللّه له قوله :
« مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ »
في كلام معجز ثبت أنّه من اللّه . وقيل : هي إثبات المعجزات له بإنزال الكتب عليه .
« يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ »
فيعلم أنّي على الهدى وأنّكم على الضلالة .
« آمَنُوا بِالْباطِلِ »
وهو ما يعبدون من دون اللّه وكفروا بوحدانيّة اللّه .
« هُمُ الْخاسِرُونَ »
في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان . « 3 »
[ 53 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 53 ]
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 451 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 452 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 453 .