آخر وهو : انّ سائر الأنبياء لم يكونوا أمّيّين ووجب الإيمان بهم وبما جاؤوا به ، لكونهم مصدّقين من جهة الحكيم بالمعجزات . فهب أنّه قارئ كاتب ، فما بالهم لم يؤمنوا به من الوجه الذي آمنوا منه بموسى وعيسى ؟ على أنّ التوراة والإنجيل ليسا بمعجزين وهذا المنزل معجز . فإذن هم مبطلون حيث لم يؤمنوا به وهو أمّيّ ، ومبطلون لو لم يؤمنوا به وهو غير أمّيّ . « 1 »
[ 49 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 49 ]
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الظَّالِمُونَ ( 49 )
« بَلْ هُوَ » ؛
أي : القرآن دلالات واضحات في صدور العلماء وهم المؤمنون به . وقيل : هم الأئمّة من آل محمّد . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وقيل : إنّ هو كناية عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . أي : في كونه أمّيّا لا يقرأو لا يكتب آيات بيّنات في صدور العلماء من أهل الكتاب لأنّه منعوت في كتبهم بهذه الصفة .
« إِلَّا الظَّالِمُونَ »
لأنفسهم بترك النظر فيها . وقيل : المراد بالظالمين كفّار اليهود . « 2 »
« بِآياتِنا » .
يعني أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السّلام . « 3 »
[ 50 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 50 ]
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 50 )
نافع وابن عامر وحفص :
« آياتٌ مِنْ رَبِّهِ » .
والباقون : « آية » « 4 »
« وَقالُوا » .
يعني كفّار مكّة .
« آياتٌ مِنْ رَبِّهِ » .
وهي التي اقترحوها في قوله :
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً »
« 5 » وأن يجعل الصفا ذهبا . وقيل : إنّهم سألوا آية كآية موسى من فلق البحر وقلب العصاحيّة وجعلوا ما أتى من المعجزات غير حجّة إلقاء
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 458 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 450 - 451 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 151 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 211 - 212 .
( 5 ) - الإسراء ( 17 ) / 90 .