تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
آل محمّد عليهم السّلام . والذين يؤمنون به ، أهل الإيمان من أهل القبلة . « 1 » [ 48 ]

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 48 ]

وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 )
« وَما كُنْتَ »
يا محمّد تقرأقبل القرآن كتابا . أي : إنّك لم تحسن القراءة قبل أن يوحى إليك القرآن ، ولا كنت أيضا تكتب بيدك . ولو كنت تقرأو تكتب ، لوجد المبطلون من الكفّار طريقا إلى اكتساب الشكّ في أمرك وإلقاء الريبة لضعفة الناس في نبوّتك ولقالوا : إنّما يقرأ علينا ما جمعه من كتب الأوّلين . فلمّا ساويتهم في المولد والمنشأ ، ثمّ أتيت بما عجزوا عنه ، وجب أن يعلموا أنّه من عند اللّه . قال الشريف المرتضى رحمه اللّه : هذه الآية تدلّ على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ما كان يحسن الكتابة قبل النبوّة . فأمّا بعد النبوّة ، فالّذي نعتقده في ذلك التجويز لكونه عالما بالقراءة والكتابة والتجويز لكونه غير عالم بهما من غير قطع على أحد الأمرين . وظاهر الآية يقتضي اختصاص النفي بما قبل النبوّة . لأنّ المبطلين إنّما يرتابون في نبوّته عليه السّلام لو كان يحسن الكتابة قبل النبوّة . فأمّا بعد النبوّة فلا تعلّق له بالريبة والتهمة ، فيجوز أن يكون قد تعلّمها من جبرئيل بعد النبوّة . « 2 » وقوله :
« بِيَمِينِكَ »
زيادة تصوير للمنفيّ ونفي للتجوّز في الإسناد . « 3 »
« لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ »
من أهل الكتاب وقالوا : الذي نجده في كتابنا أمّيّ لا يكتب ولا يقرأ . أو : لارتاب مشركو مكّة وقالوا : لعلّه تعلّمه أو كتبه بيده . فإن قلت : لم سمّاهم مبطلين ؟ ولو لم يكن أمّيّا وقالوا : ليس بالذي نجده في كتبنا ، لكانوا صادقين محقّين ، ولكان أهل مكّة أيضا على حقّ من قولهم : لعلّه تعلّمه أو كتبه ، فإنّه رجل قارئ كاتب . قلت : سمّاهم مبطلين لأنّهم كفروا به وهو أمّيّ بعيد من الريب . وكأنّه قال : هؤلاء المبطلون في كفرهم به ، لو لم يكن أمّيّا ، لارتابوا أشدّ الريب . فحين ليس بقارئ كاتب فلا وجه لارتيابهم . وشيء
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات 1 / 431 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 450 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 211 .