تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
« أَهْلَ الْكِتابِ » ؛
أي : نصارى نجران . أو : اليهود والنصارى .
« إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
أن تكون المناظرة برفق ولين لإرادة الخير والنفع بها . وقيل : منسوخة بآية السيف ، إذ لا مجادلة أشدّ منه . وجوابه أنّه آخر الدواء . وقيل : المراد به ذوو العهود منهم .
« إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ »
بالإفراط في الاعتداء والعناد أو بإثبات الولد وقولهم :
« يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ »
« 1 » أو بنبذ العهد ومنع الجزية فيجوز أن تسلكوا معهم طريقة الغلظة .
« وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ » .
وهو من المجادلة التي هي أحسن . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم وقولوا : آمنّا باللّه وكتبه ورسله . فإن قالوا باطلا لم تصدّقوهم وإن قالوا حقّا لم تكذّبوهم .
« لَهُ مُسْلِمُونَ » ؛
أي : مطيعون له خاصّة . وفيه تعريض باتّخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه . « 2 » [ 47 ]

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 47 ]

وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلاَّ الْكافِرُونَ ( 47 )
« وَكَذلِكَ » ؛
أي : مثل ما أنزلنا الكتاب على موسى وعيسى ، أنزلنا إليك القرآن .
« آتَيْناهُمُ الْكِتابَ » ؛
أي : علم الكتاب . يعني مؤمني أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام ونظائره .
« وَمِنْ هؤُلاءِ » .
يعني كفّار مكّة .
« مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ » .
يعني من أسلم منهم . والهاء في به راجعة النبيّ أو القرآن .
« وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا »
مع ظهورها وقيام الحجّة عليها إلّا المتوغّلون في الكفر . فإنّ جزمهم به يمنعهم عن التأمّل فيما يفيد لهم صدقها . فإنّها معجزة بالإضافة إلى الرسول كما أشار إليه بقوله :
« وَما كُنْتَ تَتْلُوا » .
« 3 » عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ :
« فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ »
قال : هم
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) / 64 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 449 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 211 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 450 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 211 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 650 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى