من عقل عن اللّه فعمل بطاعته واجتنب سخطه . « 1 »
« نَضْرِبُها » .
كان الجهلة والسفهاء من قريش يقولون : إنّ ربّ محمّد يضرب المثل بالذباب والعنكبوت ويضحكون من ذلك . فلذلك قال :
« وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ »
لأنّهم يعرفون فائدتها . لأنّ الأمثال والتشبيهات ينكشف عن المعاني المحتجبة وتصوّرها للأفهام ، كما صوّر هذا التشبيه الفرق بين حال المشرك وحال الموحّد . « 2 »
عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
« وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ »
قال : نحن هم . « 3 »
[ 44 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 44 ]
خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 44 )
« بِالْحَقِّ » ؛
أي : محقّا غير قاصد به باطلا . فإنّ المقصود بالذات من خلقها إفاضة الخير والدلالة على ذاته وصفاته . كما أشار إليه بقوله :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ » .
لأنّهم المنتفعون به . « 4 »
[ 45 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 45 ]
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ( 45 )
« اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ »
تقرّبا إلى اللّه وتحفّظا لألفاظه واستكشافا لمعانيه . فإنّ القارئ المتأمّل قد ينكشف له بالتكرار ما لم ينكشف له أوّل ما قرع سمعه .
« وَأَقِمِ الصَّلاةَ » :
أدّها بحدودها في أوقاتها .
« تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » .
فيه دلالة على أنّ الصلاة لطف للمكلّف في ترك القبائح . فإن انتهى عن القبيح ، يكون توفيقا ، وإلّا فقد أتي من قبل نفسه . وقيل : إنّ الصلاة بمنزلة الناهي بالقول إذا قال : لا تفعل المنكر . لأنّ فيها التسبيح والتكبير والوقوف بين يدي اللّه ، وكلّ ذلك يدعو إلى شكله ويصرف عن ضدّه . فيكون مثل الأمر والنهي
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 210 .
( 2 ) - الكشّاف 3 / 455 .
( 3 ) - تأويل الآيات 1 / 431 . وفي النسخة بعده زيادة : ( وعنه عليه السلام » .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 210 .