تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
قائلا قال : لم كانت فاحشة ؟ فقيل : لأنّ أحدا قبلهم لم يقدم عليها لإفراط قبحها حتّى أقدم عليها قوم لوط لخبث طينتهم وقذر طباعهم . قالوا : لم ينز ذكر على ذكر قبل قوم لوط قطّ . « 1 » [ 29 ]

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 29 ]

أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 29 )
« أَ إِنَّكُمْ » .
أهل الكوفة غير حفص :
« أَ إِنَّكُمْ »
بهمزتين في الموضعين . وأبو عمرو بالاستفهام بهمزة ممدودة . والباقون بكسر الهمزة من غير استفهام في الأوّل وبالاستفهام في الثاني . من قرأبلفظ الاستفهام ، أراد به الإنكار . ومن قرأ : « إنكم » على الخبر أراد أنّ لوطا أخبرهم بذلك منكرا لفعلهم .
« وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ » .
كانوا يرمون ابن السبيل بالحجارة بالحذف ، فأيّهم أصابه كان أولى به ، ويأخذون ماله وينكحونه ويغرمونه ثلاثة دراهم . وكان لهم قاض يقضي بذلك . « 2 »
« تَقْطَعُونَ السَّبِيلَ » .
[ قطع السبيل ] عمل قطّاع الطريق من قتل الأنفس وأخذ الأموال . وقيل : اعتراضهم السابلة بالفاحشة . وقيل : قطع النسل بإتيان ما ليس بحرث .
« فِي نادِيكُمُ » ؛
أي : مجلسكم . ولا يقال النادي إلّا لما فيه أهله .
« الْمُنْكَرَ » .
عن ابن عبّاس : هو الخذف بالحصى ، والرمي بالبنادق ، والفرقعة ، ومضغ العلك والسواك بين الناس ، وحلّ الأزرار ، والسباب والفحش في المزاح . وقيل : كانوا يتحاقبون ويسخرون بمن مرّ بهم ويتجاهرون في ناديهم بذلك العمل .
« مِنَ الصَّادِقِينَ »
في استقباح ذلك أو في دعوة النبوّة . « 3 » [ 30 ]

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 30 ]

قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ( 30 )
« انْصُرْنِي »
بإنزال العذاب .
« الْمُفْسِدِينَ » .
كانوا يفسدون الناس بحملهم على ما كانوا عليه من المعاصي والفواحش طوعا وكرها ، ولأنّهم ابتدعوا الفاحشة وسنّوها فيمن
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 451 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 439 - 440 . ( 3 ) - الكشّاف 3 / 452 ، تفسير البيضاويّ 2 / 208 .