بالتشديد .
« مِنَ الْغابِرِينَ » ؛
أي : الباقين في العذاب . « 1 »
[ 33 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 33 ]
وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 33 )
« وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ » .
أن صلة أكّدت وجود الفعلين مترتّبا أحدهما على الآخر في وقتين متجاورين لا فاصل بينهما كأنّهما وجدا في جزء واحد من الزمان . كأنّه قيل : كما أحسّ بمجيئهم ، فاجأته المساءة من غير ريث خيفة عليهم من قومه . وقيل : معناه : سئ بقومه لما علم من عظيم البلاء النازل بهم .
« وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً » ؛
أي : ضاق بشأنهم وتدبير أمرهم ذرعه ؛ أي : طاقته . وقد جعلت العرب ضيق الذرع والذراع عبارة عن فقد الطاقة ؛ كما قالوا :
رحب الذراع بكذا ، إذا كان مطيقا له . والأصل فيه أنّ الرجل إذا طالت ذراعه ، نال ما لا يناله القصير الذراع ، فضرب ذلك مثلا في العجز والقدرة .
« لا تَخَفْ » .
أي علينا وعليك .
« وَلا تَحْزَنْ »
بما نفعله بقومك . أو : لا تخف ولا تحزن ؛ إنّا رسل اللّه لا يقدرون [ علينا ] . « 2 »
« مُنَجُّوكَ » .
ابن كثير وأهل الكوفة غير حفص ويعقوب :
« إِنَّا مُنَجُّوكَ »
بالتخفيف ، والباقون بالتشديد . « 3 »
[ 34 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 34 ]
إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 34 )
« مُنْزِلُونَ » .
ابن عامر بالتشديد . والباقون :
« مُنْزِلُونَ »
بالتخفيف . « 4 »
« رِجْزاً » .
الرجز والرجس : العذاب . من قولهم : ارتجز وارتجس ؛ أي : اضطرب ، لما يلحق المعذّب من القلق والاضطراب . « 5 »
[ 35 ]
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 35 ]
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 35 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 441 - 442 .
( 2 ) - الكشّاف 3 / 453 ، ومجمع البيان 8 / 442 .
( 3 ) - مجمع البيان 8 / 441 .
( 4 ) - مجمع البيان 8 / 441 .
( 5 ) - الكشّاف 3 / 453 .