تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
المغرب وهلك العمّال . وروي : انّ فرعون قد ارتقى فوقه فرمى بنشّابة نحو السماء . وأراد اللّه أن يفتنهم فردّت إليه وهو ملطوخة بالدم . فقال : قد قتلت إله موسى . فعندها بعث اللّه جبرئيل لهدمه .
« ما عَلِمْتُ لَكُمْ » .
قصد بنفي علمه بإله غيره نفي وجوده . ويجوز أن يكون على ظاهره وأنّ إلها غيره غير معلوم ولكنّه مظنون ، بدليل قوله :
« وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ » .
فإذا لم يعلم كذب موسى ، فقد ظنّ أنّ في الوجود إلها غيره . ولو لم يكن المخذول [ ظانّا ] ظنّا [ كاليقين ] بل عالما بصحّة قول موسى ، لقول موسى له :
« لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ »
- الآية - « 1 » لما تكلّف ذلك البنيان العظيم وإن كان جاهلا بصفاته حيث حسب أنّه في مكان وأنّه يطّلع عليه كما [ كان ] يطّلع عليه إذا قعد في علّيّته . « 2 »
« فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً » .
فبنى له هامان في الهواء صرحا حتّى بلغ مكانا لا يتمكّن الإنسان أن يقيم عليه من الرياح وقال لفرعون : لا نقدر أن نزيد على هذا . فبعث اللّه رياحا رمت به . فأخذ فرعون التابوت وعمد إلى أربعة أنسر فراخا [ و ] ربّاها . حتّى إذا بلغت واشتدّت ، عمدوا إلى جوانب التابوت الأربعة فغرزوا في كلّ جانب منه خشبة وجعلوا على كلّ خشبة لحما . وجوّعوا الأنسر وشدّوا أرجل كلّ نسر بخشبة . فنظرت الأنسر إلى اللّحم فوثبت إليه وصفقت « 3 » بأجنحتها وارتفعت في الهواء . فطار يومها فقال لهامان : انظر إلى السماء هل بلغناها . فقال : أراها كما كنت أراها وأنا على الأرض في البعد . [ فقال : انظر إلى الأرض . ] فقال : لا أرى الأرض ولكنّى أرى البحار . حتّى جنّهم اللّيل ، قال فرعون لهامان : هل بلغنا السماء ؟ قال : أرى الكواكب كما كنت أراها وأنا على الأرض . ثمّ جالت الرياح القائمة في الهواء فأقبلت « 4 » التابوت . فلم يزل يهوي إلى الأرض . فكان في ذلك أشدّ ما كان عتوّا . « 5 » [ 39 ]

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 39 ]

وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 )
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) / 102 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 413 - 414 . ( 3 ) - كذا في كنز الدقائق 10 / 72 . وفي النسخة : « سفت » . وفي المصدر المطبوع : ( . . . إلى اللحم فأهوت إليه بأجنحتها . . . ) ( 4 ) - كذا في النسخة والمصدر . ( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 140 - 141 .