يكتب بين يديه فانفلتت منه فلتة ريح فخجل وانكسر وضرب بقلمه الأرض . فقال له :
خذ قلمك . واضمم إليك جناحك . وليفرخ روعك . فإنّي ما سمعتها من أحد أكثر ممّا سمعتها من نفسي . ومعنى قوله :
« مِنَ الرَّهْبِ » :
من أجل [ الرهب ] . أي : إذا أصابك الرهب عند رؤية الحيّة . « 1 »
[ 33 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 33 ]
قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 33 )
[ 34 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 34 ]
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 34 )
« أَفْصَحُ مِنِّي » .
وإنّما قال ذلك لعقدة كانت في لسانه . وقد كان اللّه أزال أكثرها أو جميعها بدعائه .
« رِدْءاً » ؛
أي : معينا على تبليغ رسالتك .
« يُصَدِّقُنِي » ؛
أي : مصدّقا على ما أؤدّيه من الرسالة . وإن جزمته ، فالمعنى : فإنّك إن ترسله معي يصدّقني . « 2 »
فإن قلت : تصديق أخيه ما الفائدة فيه ؟ قلت : ليس الغرض بتصديقه أن يقول له :
صدقت ، أو يقول للناس : صدق موسى . وإنّما هو أن يلخص بلسانه الحقّ ويبسط فيه القول ويجادل به الكفّار كما يفعل الرجل المنطيق . فذلك جار مجرى التصديق المفيد كما يصدّق القول بالبرهان . ألا ترى إلى قوله :
« وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً » ؟
وفضل الفصاحة إنّما يحتاج إليه لذلك لا لقوله صدقت . فإنّ سحبان وباقلا يستويان فيه . « 3 »
أبو جعفر ونافع : « ردا » بغير همز . وعاصم وحمزة :
« يُصَدِّقُنِي »
بالرفع . والباقون بالجزم . « 4 »
[ 35 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 35 ]
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ ( 35 )
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 408 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 394 - 395 .
( 3 ) - الكشّاف 3 / 409 - 410 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 393 .