« بِغَيْرِ الْحَقِّ » ؛
أي : بغير استحقاق . لأنّ الاستكبار بالحقّ إنّما هو للّه . كما قال : والكبرياء ردائي . والعظمة إزاري . فمن نازعني واحدا منهما ، ألقيته في النار . « 1 »
« لا يُرْجَعُونَ » .
نافع وحمزة والكسائيّ :
« لا يُرْجَعُونَ »
بفتح الياء وكسر الجيم ، والباقون بضمّ الياء وفتح الجيم . « 2 »
[ 40 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 40 ]
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 )
« فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ » .
وهو نيل مصر أو بحر من ورائه يقال له أساف . « 3 »
وفيه تعظيم لشأن الآخذ واستحقار للمأخوذين كأنّه أخذهم مع كثرتهم فطرحهم في اليمّ كحصيات أخذهنّ آخذ فطرحهنّ في البحر . ونظير :
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ »
- الآية . « 4 » وما هي إلّا تصويرات وتمثيلات لاقتداره . « 5 »
[ 41 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 41 ]
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 )
معناه : ودعوناهم أئمّة دعاة إلى النار وقلنا إنّهم أئمّة دعاة إلى النار كما يدعى خلفاء الحقّ أئمّة دعاة إلى الجنّة . وهو من قولك : جعله بخيلا وفاسقا ، إذا دعاه . ومنه :
« وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً » .
« 6 » ومعنى دعوتهم إلى النار دعوتهم إلى موجباتها من الكفر والمعاصي .
« لا يُنْصَرُونَ » :
لا يدفع العذاب عنهم . ويجوز : خذلناهم حتّى كانوا أئمّة الكفر . ومعنى الخذلان منع الألطاف . وإنّما يمنعها من علم أنّها لا تنفع فيه وهو المصمّم على الكفر حتّى كانوا أئمّة فيه ودعاة إليه . « 7 »
[ 42 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 42 ]
وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 )
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 414 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 193 ، ومجمع البيان 7 / 396 .
( 3 ) - مجمع البيان 7 / 398 .
( 4 ) - الزمر ( 39 ) / 67 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 193 ، والكشّاف 3 / 415 .
( 6 ) - الزخرف ( 43 ) / 19 .
( 7 ) - الكشّاف 3 / 416 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 194 .