نبيّا عربيّا وجاعل وصيّه عليّا . قال ابن عبّاس : وحدّث اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بما هو كائن . وحدّثه باختلاف هذه الأمّة من بعده . فمن زعم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مات بغير وصيّ ، فقد كذب على اللّه عزّ وجلّ . « 1 »
[ 45 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 45 ]
وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 )
« وَلكِنَّا أَنْشَأْنا » .
معنى هذا الاستدراك وكيفيّة اتّصاله بما قبله : إنّا أنشأنا بعد عهد الوحي إلى عهدك قرونا كثيرة فتطاول على آخرهم - وهو القرن الذي أنت فيهم - العمر ؛ أي : مدّ انقطاع الوحي واندرست العلوم ، فوجب إرسالك إليهم فأرسلناك وعلّمناك قصص الأنبياء وقصّة موسى وما جرى عليه ، ولكنّا أوحيناه إليك . فذكر سبب الوحي الذي هو إطالة الفترة ودلّ به على المسبّب على عادة اللّه في اختصاراته . فإذا هذا الاستدراك شبيه الاستدراكين بعده .
« ثاوِياً » ؛
أي : مقيما .
« أَهْلِ مَدْيَنَ » :
شعيب والمؤمنون . « تتلوا عليهم » : تقرأ عليهم
« آياتِنا »
تعلّما منهم . يريد الآيات التي فيها قصّة شعيب وقومه .
« وَلكِنَّا »
أرسلناك وعلّمناكها . « 2 »
[ 46 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 46 ]
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 )
« وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ »
- اه . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله :
« وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ »
قال : كتاب اللّه كتبه اللّه في ورقة [ آس ] قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، فيها مكتوب : يا شيعة آل محمّد عليهم السّلام أعطيتكم قبل أن تسألوني ، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني . من أتى منكم بولاية محمّد وآل محمّد صلوات اللّه عليهم ، أسكنته جنّتي برحمتي . وفي تفسير العسكريّ عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لمّا بعث اللّه موسى بن عمران واصطفاه بالمعجزات والكرامات -
و
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات 1 / 416 .
( 2 ) - الكشّاف 3 / 417 - 418 .