تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
جَناحَكَ » ؛
أي : ضمّ يدك إلى صدرك من الخوف ، فلا خوف عليك . والمعنى أنّ اللّه أمره أن يضمّ يده إلى صدره فيذهب ما أصابه من الخوف عند معاينة الحيّة . وقيل : إنّه لمّا ألقى العصا وصارت حيّة ، بسط يديه كالمتّقي ، وهما جناحاه ، فقيل له :
« اضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ » ؛
أي : ما بسطته من يديك . والمعنى : لا تبسط يديك خوفا من الحيّة ؛ فإنّك آمن من ضررها . وقيل : معناه : إذا هالك أمر يدك لما تبصر من شعاعها ، فاضممها إليك لتسكن .
« فَذانِكَ » ؛
أي : اليد والعصا حجّتان على نبوّتك إلى فرعون وأرسلناك بهما .
« فاسِقِينَ » :
خارجين عن طاعة اللّه .
« فَذانِكَ » .
أهل البصرة وابن كثير :
« فَذانِكَ »
بالتشديد . « ذانك » بالتخفيف تثنية ذاك ، وبالتشديد تثنية ذلك جعل بدل اللّام في ذلك تشديد النون . « 1 » ابن عامر وحمزة والكسائيّ :
« مِنَ الرَّهْبِ »
بضمّ الراء وسكون الهاء . « 2 »
« بَيْضاءَ » .
عن أبي جعفر عليه السّلام : كان موسى شديد السمرة . فأخرج يده من جيبه فأضاءت له الدنيا . فقال اللّه :
« فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ » .
« 3 » فإن قلت : ما معنى قوله :
« وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ » ؟
قلت : فيه معنيان . أحدهما : انّ موسى لمّا قلب اللّه العصا [ حيّة ] فزع واضطرب فاتّقاها بيده كما يفعل الخائف من الشيء . فقيل له : إنّ اتّقاءك بيدك فيه غضاضة عند الأعداء . فإذا ألقيتها ، فكلّما تنقلب حيّة فأدخل يدك تحت عضدك مكان اتّقائك بها ثمّ أخرجها بيضاء ليحصل الأمران ؛ اجتناب ما هو غضاضة وإظهار معجزة أخرى . والمراد بالجناح اليد . لأنّ يدي الإنسان بمنزلة جناحي الطائر . وإذا أدخل يده اليمنى تحت عضد يده اليسرى ، فقد ضمّ جناحه إليه . والثاني أن يراد بضمّ جناحيه إليه تجلّده وضبطه نفسه عند انقلاب العصا حيّة حتّى لا يضطرب ولا يرهب ، استعارة من فعل الطائر . لأنّه إذا خاف نشر جناحيه وأرخاهما ، وإلّا فجناحاه مضمومان إليه مشمّران . ومنه ما يحكى عن ابن عبد العزيز أنّ كاتبا له كان
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 394 و 393 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 192 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 140 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 599 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى