تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
[ 31 ]

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 31 ]

وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ( 31 )
« وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ » .
أعاد سبحانه هذه القصّة وكرّرها في السور تقريرا للحجّة على أهل الكتاب واستمالة لهم إلى الحقّ . ومن أحبّ شيئا ، أحبّ ذكره . والقوم كانوا يدّعون محبّة موسى . على أنّ كلّ موضع من مواضع التكرار لا يخلو من زيادة فائدة .
« كَأَنَّها جَانٌّ »
في سرعة حركتها وشدّة اهتزازها .
« وَلَمْ يُعَقِّبْ » ؛
أي : لم يرجع إلى ذلك الموضع . فنودي :
« يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ »
من ضررها . « 1 » فإن قلت : ما تقولون في قوله تعالى :
« فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ »
« 2 » ؛ أي : حيّة عظيمة ، وقوله :
« كَأَنَّها جَانٌّ »
وهي الصغيرة من الحيّات ؟ فما هذا التناقض ؟ والجواب : انّ الحالتين مختلفتان . فحالة كونها كالجانّ كانت في ابتداء النبوّة وقبل مصير موسى إلى فرعون ، وحالة كونه ثعبانا كانت عند لقائه فرعون وإبلاغه الرسالة . والتلاوة تدلّ على ذلك . وذكر المفسّرون فيه وجهين . أحدهما : انّه تعالى شبّهها بالثعبان لعظم خلقها وكبر جسمها وبالجانّ لسرعة حركتها ، فاجتمع لها عظم الجثّة وسرعة الحركة . والآخر : انّه لم يرد بذلك الجانّ الحيّة وإنّما المراد أحد الجانّ . فكأنّه تعالى أخبر بأنّها صارت ثعبانا في الخلقة وعظم الجسم وكانت كأحد الجانّ مع ذلك في هول المنظر وإفزاعها لمن شاهدها . ويمكن للآية تأويل آخر ، وهو أنّ العصا لمّا انقلبت حيّة ، صارت أوّلا بصفة الجانّ وعلى صورته ، ثمّ صارت بصفة الثعبان على التدريج ولم تصر بذلك ضربة واحدة . « 3 » [ 32 ]

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 32 ]

اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 32 )
« اسْلُكْ يَدَكَ » ؛
أي : أدخلها .
« مِنْ غَيْرِ سُوءٍ » ؛
أي : من غير برص .
« وَاضْمُمْ إِلَيْكَ
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 393 . ( 2 ) - الأعراف ( 7 ) / 107 . ( 3 ) - بحار الأنوار 13 / 43 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 598 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى