وقيل : إنّها لمّا قالت ذلك ، قال هامان : إنّها تعرفه وأهله . خذوها حتّى تخبر بحاله . فقالت : إنّما أردت : للملك ناصحون . فمضت فأتت بأمّها وموسى على يد فرعون يبكي وهو يعلّله . فلمّا وجد ريحها ، استأنس والتقم ثديها . فقال لها : من أنت منه ؟ فقد أبى كلّ ثدي إلّا ثديك ! قالت : إني امرأة طيّبة الريح طيّبة اللّبن لا أوتى بصبيّ إلّا قبلني . فدفعه إليها وأجرى عليها .
فرجعت به إلى بيتها من يومها . وهو قوله :
« فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ » .
« 1 »
[ 13 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 13 ]
فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 13 )
« تَقَرَّ عَيْنُها »
بولدها .
« وَلا تَحْزَنَ »
بفراقه .
« وَلِتَعْلَمَ »
علم مشاهدة .
« لا يَعْلَمُونَ »
أنّ وعده حقّ فيرتابون فيه أو أنّ الغرض الأصليّ من الردّ علمها بذلك وما سواه تبع . وفيه تعريض بما فرط منها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون . « 2 »
« وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » .
يشبه أن يكون تعريضا بما صدر منها حين سمعت بخبر موسى فجزعت وأصبح فؤادها فارغا . يروى أنّها حين ألقت التابوت في اليمّ جاءها الشيطان فقال لها : يا أمّ موسى ، كرهت أن يقتل فرعون موسى فتؤجري ثمّ ذهبت فتولّيت قتله ؟ فلمّا أتاها الخبر بأنّ فرعون أصابه قالت : وقع في يد العدوّ ، فنسيت وعد اللّه . « 3 »
[ 14 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 14 ]
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 14 )
« وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ » :
مبلغه الذي لا يزيد عليه نشؤه . وذلك من ثلاثين إلى أربعين سنة . لأنّ العقل يكمل حينئذ . وروي أنّه لم يبعث نبيّ إلّا على رأس الأربعين .
« وَاسْتَوى »
قدّه أو عقله .
« آتَيْناهُ حُكْماً » ؛
أي : نبوّة
« وَعِلْماً »
بالدين .
« وَكَذلِكَ » ؛
أي : مثل ذلك الذي فعلناه بموسى
و
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 188 ، ومجمع البيان 7 / 380 - 381 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 188 .
( 3 ) - الكشّاف 3 / 397 .