فَاغْفِرْ لِي » ؟
قال : يقول : إنّي وضعت نفسي غير موضعها بدخولي هذه المدينة
« فَاغْفِرْ لِي » ؛
أي : استرني من أعدائك لئلّا يظفروا بي فيقتلوني . « 1 »
سؤال : قالوا : هذا القتل إمّا أن يكون مستحقّا أو غير مستحقّ . فإن كان غير مستحقّ ، فالأنبياء لا يجوز عليهم ذلك عندكم لا قبل النبوّة ولا بعدها . وإن كان مستحقّا ، فلا معنى لندمه عليه السّلام وعليه استغفاره منه . والجواب : انّ القتل إنّما وقع على سبيل تخليص المؤمن من يد الظالم ولم يكن مقصودا في نفسه . وكلّ إثم وقع على هذا الوجه ، فهو حسن غير قبيح ، سواء كان القاتل مدافعا عن نفسه أو غيره . وأمّا قوله :
« رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي »
بقتل القبطيّ ، فالمراد أنّهم لو علموا لقتلوني . وقال المرتضى : إنّما قال ذلك على سبيل الانقطاع والرجوع إلى اللّه والاعتراف بالتقصير عن حقوق نعمه أو من حيث حرم نفسه الثواب المستحقّ بفعل الندب .
« فَاغْفِرْ لِي »
معناه معنى قول آدم :
« رَبَّنا ظَلَمْنا »
- الآية . وقبول الاستغفار والتوبة قد يسمّى غفرانا . « 2 »
« هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » .
احتجّ بها من طعن في عصمة الأنبياء بأنّ ذلك القبطيّ إمّا أن يقال إنّه كان مستحقّ القتل أو لم يكن . فإن كان الأوّل ، فلم يقال :
« هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » ؟
وإن كان الثاني ، كان معصية وذنبا . والجواب : إنّه يجوز أن يقال إنّه لكفره مباح الدم . وأمّا قوله :
« هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ »
ففيه وجوه . أحدها : انّ اللّه ، وإن أباح قتل الكفّار ، إلّا أنّه كان الأولى تأخيره إلى زمان آخر . فلمّا قتل ، فقد ترك المندوب . فهو قوله :
« هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ » .
وثانيها : انّ قوله
« هذا »
إشارة إلى عمل المقتول لا إلى عمل نفسه . فقوله :
« هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ »
المراد منه بيان كونه مخالفا للّه مستحقّا للقتل . وثالثها : أن يكون قوله :
« هذا »
إشارة إلى المقتول . يعني أنّه من جند الشيطان وحزبه . وأمّا قوله :
« فَاغْفِرْ لِي » ؛
أي :
فاغفرلي ترك المندوب . وفيه وجه آخر ؛ وهو أن يكون المراد : ربّ ظلمت نفسي حيث
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 11 / 80 ، وعيون الأخبار 1 / 198 - 199 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 382 - 383 .