قتلت هذا الملعون . فإنّ فرعون لو عرف ذلك ، لقتلني به .
« فَاغْفِرْ لِي » ؛
أي : استره عليّ ولا توصل خبره إلى فرعون .
« فَغَفَرَ لَهُ » .
أي : ستره عن الوصول إلى فرعون . ويؤيّده قوله عقيبه :
« رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ »
- الآية . ولو كانت إعانة المؤمن هاهنا سببا للمعصية ، لما قال ذلك .
[ 17 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 17 ]
قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ( 17 )
قال موسى :
« رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ »
من القوّة حتّى قتلت رجلا بوكزة
« فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ »
بل أجاهد في سبيلك بهذه القوّة . « 1 »
« قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ » .
قسم محذوف الجواب . أي : أقسم بإنعامك عليّ بالمغفرة وغيرها ، لأتوبنّ
« فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ » .
أو استعطاف . أي : بحقّ إنعامك عليّ اعصمني فلن أكون معينا لمن أدّت معاونته إلى جرم . وعن ابن عبّاس : لم يستثن ، فابتلي به مرّة أخرى .
وقيل : [ معناه : ] بما أنعمت عليّ من القوّة أعين أولياءك فلن استعملها في مظاهرة أعدائك . « 2 »
[ 18 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 18 ]
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ( 18 )
« فَأَصْبَحَ »
موسى في اليوم الثاني .
« خائِفاً »
من قتل القبطيّ من جهة فرعون وقومه أن يكونوا سمعوا به .
« يَسْتَصْرِخُهُ » .
يعني الإسرائيليّ الذي قتل القبطيّ من أجله يستعين به على رجل آخر من القبط خاصمه .
« لَغَوِيٌّ مُبِينٌ » ؛
أي : ظاهر الغواية حيث قاتلت أمس رجلا وتسببّت إلى قتله وتقاتل اليوم آخر . ولم يرد الغواية في الدين . والمراد أنّ من خاصم آل فرعون فإنّه خائف فيما يطلب عادل عن الصواب . « 3 »
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 11 / 80 ، وعيون الأخبار 1 / 199 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 189 .
( 3 ) - مجمع البيان 7 / 384 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 189 .