ليتّقوها فخالفوا ذلك . « 1 »
[ 59 ]
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 59 ]
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 )
ثمّ قال سبحانه لنبيّه :
« قُلِ »
يا محمّد :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ » ،
شكرا على نعمه بأن وفّقنا للإيمان . أو :
« قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ »
على هلاك الأمم الكافرة .
« الَّذِينَ اصْطَفى » ؛
أي : اصطفيناهم ، وهم الأنبياء .
وقيل : أصحاب محمّد وأمّته . ومعنى السّلام عليهم أنّهم سلموا من عذاب الكفّار . وقيل :
آل محمّد عليهم السّلام . [ ثمّ ] قال سبحانه مخاطبا للمشركين :
« آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ »
يا أهل مكّة ؟
يعني : اللّه خير لمن عبده أم الأصنام لعابديها ؟ وهذا إلزام للحجّة على المشركين بعد ذكر هلاك الكفّار . والمعنى أنّ اللّه نجّى من عبده من الهلاك والأصنام لم تغن شيئا عن عابديها عند نزول العذاب . وإنّما قال ذلك لأنّهم توهّموا في عبادة الأصنام خيرا . « 2 »
« قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ » .
أمر رسوله صلّى اللّه عليه وآله أن يتلو هذه الآيات الناطقة بالبراهين على وحدانيّته وحكمته وأن يستفتح بحمده والسّلام على أنبيائه والمصطفين من عباده . وفيه تعليم حسن وتوقيف على أدب جميل وبعث على التيمّن بالذكرين والاستظهار بمكانهما على قبول ما يلقى إلى السامعين وإصغائهم إليه وإنزاله من قلوبهم المنزلة التي يبغيها المسمع . ولقد توارث العلماء والخطباء والوعّاظ كابرا عن كابر هذا الأدب فحمدوا اللّه وصلّوا على رسول اللّه أمام كلّ علم مفاد وقبل كلّ موعظة وخطبة وتبعهم المترسّلون في أوائل الكتب . وقيل : هو متّصل بما قبله وأمر بالتحميد على الهالكين من كفّار الأمم والصلاة على الأنبياء وأشياعهم . وقيل : هو خطاب للوط وأن يحمد اللّه على إهلاك كفّار قومه ويسلّم على من اصطفاه اللّه وعصمه من ذنوبهم . « 3 »
« يُشْرِكُونَ » .
أهل البصرة وعاصم :
« يُشْرِكُونَ »
بالياء ، والباقون بالتاء على الخطاب . « 4 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 356 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 356 .
( 3 ) - الكشّاف 3 / 375 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 355 .