[ 63 ]
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 63 ]
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 )
« أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ » ؛
أي : أمّا تشركون خير أم من يرشدكم إلى القصد والسمت في البرّ والبحر بما نصب لكم من العلامات والدلالات من الكواكب والقمر إذا ضللتم ؟ كقوله :
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ » .
« 1 »
« بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ » .
مضى تفسيره ووجوه القراءات فيه . « 2 »
« بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ » .
يعني المطر . ولو صحّ أنّ السبب الأكثريّ في تكوّن الريح معاودة الأدخنة الصاعدة من الطبقة الباردة لانكسار حرّها وتمويجها الهواء ، فلا شكّ أنّ الأسباب الفاعليّة والقابليّة لذلك من خلق اللّه والفاعل للسبب فاعل للمسبّب .
« عَمَّا يُشْرِكُونَ » ؛
أي : تعالى القادر الخالق عن مشاركة العاجز المخلوق . « 3 »
[ 64 ]
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 64 ]
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 )
يبدأ الخلق » : يوجده على غير مثال ، ثمّ يميته
« ثُمَّ يُعِيدُهُ »
بعد الإفناء . وإنّما قال ذلك لأنّهم أقرّوا بأنّه الخالق فيلزمهم الإقرار بالبعث من حيث إنّ من قدر على الإنشاء ، قدر على الإعادة .
« يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ » .
أي بإنزال المطر وبإخراج الثمار والنبات .
« هاتُوا بُرْهانَكُمْ » ؛
أي : حجّتكم
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
أنّ لي شريكا صنع شيئا من هذه الأشياء . فإذا لم يقدروا على إقامة البرهان على ذلك ، فاعلموا أنّه لا إله معي ولا يستحقّ العبادة سواي . « 4 »
« ثُمَّ يُعِيدُهُ » .
والكفرة ، وإن أنكروا الإعادة ، فهم محجوجون بالحجج الدالّة عليها . « 5 »
هامش
( 1 ) - الأنعام ( 6 ) / 97 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 359 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 181 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 359 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 181 .