أنفسهم - وطلبا للعلوّ وتكبّرا عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى .
« عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ » .
وهو الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة . « 1 »
[ 15 ]
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 15 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ( 15 )
« عِلْماً » ؛
أي علما بالقضاء بين الخلق وبكلام الطير والدوابّ . عن ابن عبّاس .
« فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ »
بأن جعلنا أنبياء وبالمعجزة والعلم وإلانة الحديد وتسخير الشياطين . « 2 »
[ 16 ]
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 16 ]
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ ( 16 )
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » .
يدلّ على أنّ الأنبياء يورّثون المال كتوريث غيرهم . وقيل :
معناه أنّه ورثه علمه ونبوّته وحكمته وملكه دون سائر أولاده وكانوا تسعة عشر . ومعنى الميراث هنا أنّه قام مقامه في ذلك . فأطلق عليه اسم الإرث كما أطلق على الجنّة اسم الإرث .
وهذا خلاف الظاهر والصحيح عند أهل البيت عليهم السّلام هو الأوّل . وقال سليمان مظهرا لنعمة اللّه :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
- الآية . « 3 »
« مَنْطِقَ الطَّيْرِ » .
إطلاق المنطق على أصوات الطيور إمّا مجازا وإمّا حقيقة لأنّ منها ما له كلام مهجيّ كالطوطي . وقيل : إنّ الطير كانت تكلّم الناس معجزة له كما أخبر عن الهدهد .
[ ولعلّ سليمان عليه الصلاة والسّلام مهما سمع صوت حيوان ، علم بقوّته القدسيّة التخيّل الذي صوّته والغرض الذي توخّاه به . ] ومن ذلك أنّه مرّ ببلبل يصوّت ويرقص فقال :
[ يقول : ] إذا أكلت نصف تمرة ، فعلى الدنيا العفا . وصاحت فاختة فقال : إنّها تقول : ليت الخلق لم يخلقوا . فلعلّه كان صوت البلبل عن شبع وفراغ بال وصياح الفاختة عن مقاساة
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 333 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 334 .
( 3 ) - مجمع البيان 7 / 334 .