المقبوس . « 1 »
[ 8 ]
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 8 ]
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 )
« جاءَها » ؛
أي : جاء موسى إلى النار . يعني التي ظنّ أنّها نار وهي نور .
« نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ » .
لمّا رأى موسى النار ، وقف قريبا منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة فلم تكن النار تحرق الشجرة ولا رطوبة الشجرة تطفئ النار . فعجب منها وأهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها [ فهالت إليها ] فخافها فتأخّر عنها . ثمّ لم تزل تطمعه ويطمع فيها إلى أن نودي ، وهو نداء الوحي .
« فِي النَّارِ » ؛
أي : بورك فيمن في النار ، وهم الملائكة ،
« وَمَنْ حَوْلَها »
يعني موسى . وكان فيها ملائكة لهم زجل بالتقديس والتسبيح . ومن حولها هو موسى لأنّه بالقرب منها . ومخرجه الدعاء والمراد به الخبر . وقيل : بورك من في النار سلطانه . فالبركة ترجع إلى اسم اللّه تعالى . وقيل : معناه : بورك من أتى في طلب النار وهو موسى ومن حولها الملائكة . أي : دامت البركة لموسى والملائكة . وهذا تحيّة من اللّه لموسى بالبركة .
« سُبْحانَ اللَّهِ » ؛
أي : تنزيها له من أن يكون جسما يحتاج إلى جهة أو يكون ممّن يتكلّم بآلة . « 2 »
« أَنْ بُورِكَ » :
أي بورك . فإنّ النداء فيه معنى القول .
« مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها » ؛
أي :
[ من ] في مكان النار - وهو البقعة المباركة المذكورة في قوله :
« نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ »
« 3 » - ومن حول مكانها . والظاهر أنّه عامّ في كلّ من في تلك البقعة وحواليها من أرض الشام الموسومة بالبركات لكونها مبعث الأنبياء وكفاتهم أحياء وأمواتا خصوصا تلك البقعة التي كلّم اللّه فيها موسى .
« وَسُبْحانَ اللَّهِ » .
من تمام ما نودي به ، لئلّا يتوهّم من السماع تشبيها . « 4 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 171 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 330 - 331 .
( 3 ) - القصص ( 28 ) / 30 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 171 .