لو رامته البخاتيّ ، ما قدرت عليه . « 1 »
عن الرضا عليه السّلام : انّ النملة لمّا قالت :
« ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ »
قال لها سليمان : أما عملت أنّي نبيّ اللّه وأنّي لا أظلم أحدا ؟ فلم حذّرتهم ظلمي ؟ قالت النملة : خشيت أن ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيبعدوا عن اللّه تعالى ذكره . « 2 »
تلك النملة كانت اسمها طاخية . « 3 » من اللّيلة الطخياء ، وهي المظلمة .
[ 19 ]
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 19 ]
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 )
« فَتَبَسَّمَ »
من حذرها وتحذيرها ، أو بما خصّه اللّه من إدراك همسها وفهم غرضها . « 4 »
« ضاحِكاً » .
قيل : لظهور عدله حيث [ بلغ عدله في الظهور مبلغا عرفه ] النمل . وقيل : إنّ الريح أطارت كلامها إليه من ثلاثة أميال حتّى سمع ذلك [ فتبسّم من حذرها ] .
« أَوْزِعْنِي » ؛
أي : ألهمني .
« أَنْعَمْتَ عَلَيَّ »
بأن علّمتني منطق الطير وأكرمتني بالنبوّة والملك ، وعلى والدي بالنبوّة وفصل الخطاب وألنت له الحديد ، وعلى والدتي بأن زوّجتها نبيّك .
« وَأَنْ أَعْمَلَ » ؛
أي : وفّقني لأن أعمل صالحا في المستقبل .
« فِي عِبادِكَ » .
قال ابن عبّاس : يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومن بينهم من النبيّين . أي : أدخلني في جملتهم وأثبت اسمي مع أسمائهم . « 5 »
[ 20 ]
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 20 ]
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 )
« وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ » ؛
أي : ما للهدهد لا أراه ؟ تقول العرب : ما لي أراك كئيبا ؟ فهو من باب القلب الذي يوضحه المعنى . وسبب تفقّده الهدهد أنّه احتاج إليه
هامش
( 1 ) - تفسير القمّىّ 2 / 129 - 127 .
( 2 ) - علل الشرائع 1 / 192 .
( 3 ) - الكشّاف 3 / 355 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 173 .
( 5 ) - مجمع البيان 7 / 336 .