تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
قال الزمخشريّ : روي أنّ قتادة دخل الكوفة والتفت عليه الناس فقال : سلوا عمّا شئتم . وكان أبو حنيفة حاضرا - وهو غلام حدث - فقال : سلوه عن نملة سليمان ذكرا كانت أم أنثى . فسألوه ، فأفحم . فقال أبو حنيفة : كانت أنثى ؛ بدليل قوله :
« قالَتْ نَمْلَةٌ » .
وذلك أنّ النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى فيميز بينهما بعلامة نحو قوله : حمامة ذكر ، وحمامة أنثى . « 1 » انتهى . وقال ابن الحاجب : إنّ مثل الشاة والحمامة والنملة من الحيوانات تأنيث لفظيّ . ولذلك كان قول من زعم أنّ النملة في قوله :
« قالَتْ نَمْلَةٌ »
أنثى لورود تاء التأنيث في قالت وهما ، لجواز أن يكون مذكّرا في الحقيقة وورود التأنيث كورودها في فعل المؤنّث اللّفظيّ . ولذا قيل : إفحام قتادة خير من جواب أبي حنيفة . أقول : أمّا قتادة ، فإنّه أراد أن يرتقي إلى غير محلّه ؛ كما ورد أنّه قال : إنّ عليّ بن أبي طالب قال على هذا المنبر : ( سلوني قبل أن تفقدوني ) وأنا أقول ذلك . فأفحمه أبو حنيفة مع حداثة سنّه . فغلّطه ابن الحاجب . فالقوم ما بين مفحم وغالط . والحمد للّه .
« أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ » :
أشرفوا على واد بالطائف ، وقيل بالشام .
« قالَتْ نَمْلَةٌ » ؛
أي : صاحت للنمل . وكانت رئيسة لها . وفهم صوتها سليمان . فلذا عبّر عنه بقوله :
« قالَتْ » .
« لا يَحْطِمَنَّكُمْ » ؛
أي : لا يكسّرنّكم ولا يطأنّكم .
« وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
بمكانكم ، وإلّا لم يفعلوا . وكأنّها شعرت عصمة الأنبياء من الظلم والإيلام . وقيل : استئناف . أي : فهم سليمان والقوم لا يشعرون . وهذا يدلّ على أنّ سليمان وجنوده كانوا ركبانا ومشاة على الأرض ولم تحملهم الريح ، وإلّا لما خافت النملة . ولعلّ هذه القصّة كانت قبل تسخير الريح . قال ابن عبّاس : فوقف سليمان بجنوده حتّى دخل النمل مساكنها . « 2 »
« وادِ النَّمْلِ » .
هو واد ينبت الذهب والفضّة وقد وكّل اللّه به النمل . وقد قال الإمام الصادق عليه السّلام : إنّ للّه واديا ينبت الذهب والفضّة وقد حماه بأضعف خلقه - وهو النمل -
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 355 - 356 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 336 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 173 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 547 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى